الْمُبْتَدِعُ الْمُدَّعِي لِلسُّنَّةِ هَلْ يَجِبُ هَجْرُهُ وَمُبَاعَدَتُهُ؟ نَقَلَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ فِي الْمُرْجِئِ يَدْعُو إلَى طَعَامِهِ أَوْ أَدْعُوهُ؟ قَالَ: تَدْعُوهُ وَتُجِيبُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ دَاعِيَةً أَوْ رَأْسًا فِيهِمْ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: أَهْلُ الْبِدَعِ لَا يُعَادُونَ "وم" وَلَا تُشْهَدُ لَهُمْ جِنَازَةٌ "وم" وَنَقَلَ حَرْبٌ1: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُخَالَطَ أَهْلُ الْبِدَعِ، وَرَدَّ الْخَطَّابُ أَبُو ثَابِتٍ2 سَلَامَ جَهْمِيٍّ، فَقَالَ أَحْمَدُ: تَرُدُّ عَلَى كَافِرٍ؟ فَقُلْت: أَلَيْسَ تَرُدُّ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ؟ فَقَالَ: الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ قَدْ تَبَيَّنَ أَمْرُهُمَا. قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: فَمَذْهَبُهُ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ إنْ كَانَ دَاعِيَةً مُشْتَهِرًا بِهِ فَلَا يُعَادُ، وَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ، وَلَا يُجَابُ إلَى طَعَامٍ وَلَا دَعْوَةٍ، وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُ التَّقِيَّةُ بِلَا إظْهَارٍ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: الْجَوَازُ، وَالْمَنْعُ أَيْضًا، بِنَاءً عَلَى جَوَازِ إمَامَتِهِ، كَذَا قَالَ: بِنَاءِ عَلَى إمَامَته. قَالَ: وَأَمَّا مُبَايَعَتُهُمْ وَمُشَارَاتُهُمْ فَسَأَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ: أَمُرُّ بِقَرْيَةٍ فِيهَا الْجَهْمِيَّةُ لَا زَادَ مَعِي تَرَى أَنْ أَطْوِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا تَشْتَرِ مِنْهَا شَيْئًا وَتَوَقَّ أَنْ تَبِيعَهُ، قُلْت: بَايَعْتُهُ وَلَا أَعْلَمُ، قَالَ: إنْ قَدَرْت أَنْ تَسْتَرِدَّ الْبَيْعَ فَافْعَلْ، قُلْت: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَتَصَدَّقُ بِالثَّمَنِ؟ قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى هَذَا فَتَذْهَبُ أَمْوَالُ النَّاسِ، قُلْت: وَكَيْف أَصْنَعُ؟ قَالَ لَا أَدْرِي، أَكْرَهُ أَنْ أَتَكَلَّمَ فِيهَا بِشَيْءٍ، وَلَكِنَّ أَقَلَّ مَا هُنَا أَنْ تَتَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ وَتَتَوَقَّى مُبَايَعَتَهُمْ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ وَإِبْطَالُهُ مُطْلَقًا، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ دَاعِيَةً فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ لَا يَمْلِكُ بِهِ شَيْئًا كَالْمُرْتَدِّينَ سَوَاءً، وَإِلَّا خرج على الوجهين في
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .