قَالَ: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَكَا إلَى النَّاسِ وَهُوَ فِي شَكَوَاهُ رَاضٍ بِقَضَاءِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَزَعًا، أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ فِي مَرَضِهِ: "أَجِدُنِي مَغْمُومًا وَأَجِدُنِي مَكْرُوبًا" 1. وَقَوْلُهُ: "بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ" 2 هَذَا سِيَاقُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ3.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ4 وَصَحَّحَهُ، عَنْ خَبَّابٍ أَنَّهُ قَالَ وَقَدْ اكْتَوَى فِي بَطْنِهِ سَبْعَ كَيَّاتٍ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَقِيت، وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ خَبَّابٌ تَسْلِيَةً لِلْمُؤْمِنِ الْمُصَابِ لَا عَلَى وَجْهِ الشِّكَايَةِ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ5 عَنْ جُوعِهِ وَرَبْطِ الْحَجَرِ، تَسْلِيَةً لِلْفَقِيرِ.
وَيُحْسِنُ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ، قَالَ الْقَاضِي: يَجِبُ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: يَنْبَغِي. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ6 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي" زَادَ أَحْمَدُ7: "إنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ بِي شَرًّا فَلَهُ". وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ8. قَالَ: يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ تحسين
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .