إن من عرف السماء الدنيا التي هي سقف الأرض كما قال تعالى: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً) وعرف أن هذا السقف بناء، كما قال تعالى: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ) ولولا أنها بناء لما قال سبحانه وتعالى: (وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ) يعني شقوق، ولَما قال تعالى: (هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ) وهي الشقوق أيضاً إن الفضاء لا يقال فيه هذا، فكلام الله ينزه عن هذا الهزل.

وعرف أيضاً أن هذا السقف للأرض كلها وأنه على شكل الكرة وقد تقدم بيان ذلك، وعرف صُغر مسافة الفضاء بالنسبة لفضائهم الذي لا ينتهي، وكم يذكر الله السموات والأرض ويذكر هذا الفضاء المحدود بقوله تعالى: (وَمَا بَيْنَهُمَا) فهو الفضاء كله وقد قدّرت مسافته في (هداية الحيران) بـ 9 ملايين كيلو متر تقريباً حسب اصطلاح أهل الوقت في قياس المسافات، ومن شاء فلْيُحَوّل مسافة الخمسمائة عام لسير الإبل إلى الكيلو متر فيظهر له أن خيالات الملاحدة منطلقة منفرطة ضالة تائهة، ولا والله لا تعدو نظرياتهم عن الفضاء والمجرات وملايين الشموس والدوران خيالاتهم والأوراق التي يُسَوِّدونها بهذا الهذيان.

والمراد أن من عرف ذلك كما ينبغي على ضوء الكتاب والسنة تساقطت من خياله نظرياتهم وعرف معنى:

ومن يكن الغراب له دليلاً ... يمرّ به على جِيَف الكلاب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015