أَخْبرنِي أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ إجَازَة، قَالَ: أَخْبرنِي عمي الْحسن بن مُحَمَّد، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أبي سعد، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن مَالك الْخُزَاعِيّ، قَالَ: حَدثنَا معبد الصَّغِير الْمُغنِي، مولى عَليّ بن يَقْطِين، قَالَ: كنت مُنْقَطِعًا إِلَى البرامكة، فَبَيْنَمَا أَنا ذَات يَوْم فِي منزلي، وَإِذا بَابي يدق، فَخرج غلامي ثمَّ رَجَعَ إِلَيّ.
فَقَالَ: على الْبَاب فَتى ظَاهر الْمُرُوءَة، يسْتَأْذن عَلَيْك.
فَأَذنت لَهُ، فَدخل عَليّ شَاب، مَا رَأَيْت أحسن مِنْهُ وَجها، وَلَا أنظف ثوبا، وَلَا أجمل زيًا، عَلَيْهِ أثر السقم ظَاهر.
فَقَالَ لي: يَا سَيِّدي أَنا مُنْذُ مُدَّة أحاول لقاءك، وَلَا أجد إِلَيْهِ سَبِيلا، ولي إِلَيْك حَاجَة.
قلت: مَا هِيَ؟ فَأخْرج إِلَيّ ثلث مائَة دِينَار، فوضعها بَين يَدي.
ثمَّ قَالَ: أَسأَلك أَن تقبلهَا، وتصنع فِي بَيْتَيْنِ قلتهما لحنًا تغنيني بِهِ.
فَقلت لَهُ: هاتهما، فأنشدني:
بالله يَا طرفِي الْجَانِي على كَبِدِي ... لتطفئنّ بدمعي لوعة الْحزن
أَولا تؤخّر حَتَّى يحجبوا سكني ... فَلَا أرَاهُ وَلَو أدرجت فِي كفني