ناظر البصرة وأنشده قصيدة من جملتها:
وقبائل الأنصار غير قليلة ... لكن بنو عمّ هم الأخيار
منهم أبو أيوب [1] حلّ محمّد ... في داره واختاره المختار [2]
أنا منه في النّسب الصّريح وأنت من ... ذاك القبيل فلي بذاك جوار
ولقد نزلت عليك مثل نزوله ... في دار جدّك والنّزيل يجار
فعلام أظلم والنبيّ محمّد ... أنمى [3] إليه وقومك الأنصار
(كامل) قالوا فلما سمعها الوزير رقّ له وبكى، وخلع عليه [4] وقضى حوائجه وأنصفه من ناظر البصرة وعزله، ومات الوزير المذكور معزولا في سنة ستّ عشرة وستّمائة.
هو أعجميّ الأصل، كان أبوه يبيع اللحم عن رأس درب البصريّين ببغداد ونشأ هو مشتغلا بالعلوم والآداب، وبرع في علوم المتصرّفين، كالحساب ومعرفة الكروث والمساحات والمقاسات، ثم تبصّر بأسباب الوزارة، وكانت نفسه قوية وهمّته عالية قاد العساكر وفتح الفتوح، وجمع بين رياستي السيف والقلم، ومضى إلى بلاد خوزستان وفتحها وقرّر أمورها وقواعدها، ثمّ مضى إلى بلاد العجم وصحبته العساكر فملك أكثرها، ثمّ أدركه أجله فمات هناك.