تتكلَّم؟ فقالوا: حجَّتْ مُصْمِتَةً، فقال لها: تكلَّمي فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية، فتكلَّمت.

فصل: فهذا آخر ما قصدتُه من هذا الكتاب، وقد رأيت أن أضمَّ إليه أحاديث تتمُّ محاسنُ الكتاب بها إن شاء الله تعالى، وهي الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، وقد اختلف

العلماء فيها اختلافاً منتشراً،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

النبي -صلى الله عليه وسلم- وحدثت عن أبي بكر روى عنها جابر بن عبد الله الأحمسي وهي عمته كذا قاله ابن منده في التاريخ وقيل هي بنت المهاجر بن جابر ويشبه أن تكون بنت نبيط بن جابر امرأة أنس بن مالك لأنها من أحمس أخرجها أبو موسى كذا في مختصر وذكر في زينب بنت نبيط بن جابر خلافاً في كونها أنصارية أو أحمسية وقال بعد كلام طويل نسبها أبو موسى إلى جدها فقال زينب بنت جابر الأحمسية ومثل هذا كثير في كتبهم ينسب أحدهم الشخص إلى أبيه وينسبه الآخر إلى جده أو من فوق جده وهما واحد والله أعلم. قوله: (مصمتة) أي ساكتة لا تتكلم. قوله: (فإن هذا لا يحل) أي التعبد بالصمت عن كل شيء حتى عن الذكر طول النهار لا يحل نعم الصمت عما لا ينبغي مطلوب والكلام في محله محبوب كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإتيان بالذكر المندوب وتتمة القصة كما في البخاري فتكلمت فقالت: من أنت؟ قال: امرؤ من المهاجرين فقالت: من أي المهاجرين؟ قال: من قريش قال: إنك لسؤول قال: أنا أبو بكر قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية قال: بقاؤكم ما استقامت أئمتكم قالت: وما الأئمة قال: أما كان لقومك رؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم قالت بلى قال فهم أولئك اهـ. وفي ختم الكتاب بهذا الباب إشارة إلى النهي عن الغفلة عن الإقبال على المولى والصمت عن الذكر له سبحانه بلسانه وقلبه في زمن من الأزمان بل ينبغي أن يكون مقبلاً على مولاه ذاكراً له بلسانه وقلبه.

فصل

قوله: (وهي الأحاديث التي عليها مدار الإسلام) المدار بفتح الميم اسم مكان من الدوران وهي لغة الحركة في السكك واصطلاحاً ترتب الشيء على

طور بواسطة نورين ميديا © 2015