الحلاج (?) ما لفظه: طلب ما هو أعز من وجود النار في قعر البحار، تلفت بعين عقله فما شاهد سوى الآثار، فكر فلم يجد في الدارين سوى محبوبة، فطرب، فقال بلسان سكر قلبه: أنا الحق [8] ترنم بلحن غير معهود من البشر، صفر في روضة الوجود صفيرا لا يليق ببني ادم، لحن بصوته لحنا عرضه لحتفه ... انتهى.

ومن كلامه فيه بتلك الرواية ظهر عليه عقاب الملك من مكمن إن الله لغني عن العالمين انتهى.

وعلى الجملة فحال هذا المخذول أوضح من الشمس والاستكثار من هذيانه تضييع للوقت وشغلة للخير، ولو لم يكن من قبائحه إلا ما رواه عنه شيخ الصوفية أبو القاسم القشيري (?) في رسالته: أن عمر بن عثمان دخل عليه وهو بمكة وهو يكتب شيئا في أوراق فقال له: ما هذا؟

فقال: هو ذا أعارض القرآن. قال: فدعا عليه فلم يفلح بعدها. لكان كافيا في معرفة حاله والذي يغلب به ظني أن الرجل بعد انسلاخه عن الدين اشتغل بطلب العلو لدنيوي كما يومي إليه قوله:

فلي نفس ستتلف أو سترقى ... لعمر الله في أمر جسيم

وقد أصدق الله تفرسه فأتلف نفسه بسيوف دينه وأرقاه إلى الخشبة التي صلب عليها فجمع له بين شقي الترديد الواقع في كلامه ومن شعره المشعر. مما ذكرت لك وهو مصلوب على الخشبة قوله:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015