الحكايات المدونة في كتب التقصير لا مستند لها إلا ما يعتاده القصاص من تطويل ذيول المقال بالأكاذيب الحرية بالإبطال، فما كان كذلك لا ينبغي أن يلتفت إليه أو يعتقد صحته على فرض عدم معارضته لشيء مما ورد عن الشارع فكيف إذا عارض ما ورد وإن كان قاصرا عن رتبة الصحة.
والحاصل أن التفسير الذي ينبغي الاعتداد به والرجوع إليه هو تفسير كتاب (?) الله حل جلاله باللغة العربية حقيقة ومجازا إن لم يثبت في ذلك حقيقة شرعية فإن ثبتت فهي مقدمة على غيرها وكذلك إذا ثبت تفسير ذلك من الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو أقدم من كل شيء بل حجة متبعة لا تسوغ مخالفتها لشيء آخر ثم تفاسير علماء الصحابة المختصين برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنه يبعد كل البعد أن يفسر أحدكم كتاب الله ولم يسمع [1ب] في ذلك شيئا عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلى فرض عدم السماع فهو أحد العرب الذين عرفوا من اللغة دقها وجلها وأما تفاسير غيرهم من التابعين ومن بعدهم فإن كان من طريق الرواية نظرنا في صحتها سواء كان المروى عنه الشارع أو أهل اللغة وإن كان. محض الرأي فليس ذلك شيء ولا يحل التمسك به ولا جعله حجة، بل الحجة ما قدمناه ولا نظن بعالم من علماء الإسلام أن يفسر القرآن برأيه فإن ذلك مع كونه من الإقدام على ما لا يحل. مما لا يحل قد ورد النهي عنه في حديث "من فسر القرآن برأيه فأصاب فقد أخلى، ومن فسر القران برأي، فأخطأ فقد كفر" (?) أو كما قال: إلا أنا لم نتعبد. بمجرد هذا الإحسان للظن على أن نقبل تفسير (?) كل عالم كيف ما كان بل إذا لم نجلى مستندا إلى الشارع.