ذلك؟
وأقول: هذا سؤالٌ قويٌّ، وبحث سويٌّ، والجوابُ عنه من وجوه:
الأول: إنه لا يقولُ [6] قائلٌ من أهل العلم أن نسبةَ عالمٍ للغلط إلى عالم آخرَ مقبولةٌ بمجرَّد الدَّعوى، وكما أن هذا لم يقلْ به أحدق فهو أيضًا لا يطابقُ قاعدةً من قواعد العلومِ على اختلافِ أنواعِها، فإن من قال في مقام النقل عن أهل اللغةِ: إن من لغتَهم كذا فليس لأحدٍ أن يقولَ: هذا باطلٌ أو غلطٌ، ولا سيما إذا كان الناقلُ مثلَ الجوهري في إمامِته وثقتهِ وقبولِ الناس لروايتِه قرنًا بعد قرن، واحتجاجِ أهلِ العلم بما نقلَه في صحاحِه من عصره إلى الآنَ. (?)
الوجه الثاني: غايةُ ما يقال لمن ينقل عن العرب شيئًا من لغتِهم بعد ثبوت كون الناقلِ ثقةً: نحن نطلبُ منك تصحيحَ النقلِ، فإن جاء بما يفيدُ ذلك، وإما برواية صحيحةٍ عن العرب على الحدِّ المعتبرِ في نقل اللغةِ كما هو مدوَّنٌ في الأصول، أو باستخراجِ ذلك من كلماتِهم التي قد اشتغلَ بجمعِها الثقاتُ الأثباتُ، كدواوين أشعارهم ومجاميعِ خُطَبهم