كان كذلك والسرور بملاقاته من الأغراض الدنيوية المحضة، فعرفت أن الأحزان والهموم المتوجه من بعض نوع الإنسان إلى بعض على الدنيا ولها وفيها. وقد كشف هذا المعنى حكيم الشعراء أبو الطيب المتنبي (?) حيث يقول:

كل دمع يسيل منها عليها ... وبفك اليدين منها تخلى (?)

ما أجود فكره، وأحكم شعره، وأدق نظره! وبهذا التحقيق عرفت ما انطوى عليه ذلك الحديث الشريف من الإشارة إلى شرف هذه الخصلة، وهي التحاب في الله، حتى رفع لأهلها في دار الخلد منابر من نور تكريما لهم وتعظيما لقيامهم بنوع من الطاعات، لا يقوم بها إلا من سبقت له [4أ] العناية الربانية.

فإن قلت: صور لي صورة يصدق في مثلها الحديث فإنه لا بد من وجود من يتصف بهذه الصفة (?)؛ لأن الحديث من باب الإخبار، وأخبار الصادق يستحيل تخلفها،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015