محتاج إلى بسط طويل يخرجنا عن المقصد الذي نحن بصدده.

والدليل الثاني عشر: أن ملاحظة المسلمين إذا لم تتم إلا بإتعاب النفوس، وتقحم المشاق فليس الأمر بذلك بدعة لما ثبت عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- من أمر المهاجرين والأنصار بحفر الخندق. وعزة الإسلام التي هي رأس المصالح الدينية إذ لم تتم إلا بإجبار اليهود فهي أولى بالجواز من حفر الخندق.

فإن قلت: إذا كانت المصلحة موجبة لمثل هذا فلم لا يكون تقرير المسلمين على ذلك من هذا القبيل.

قلت: في التقرير مفسدة عظمية، والمصالح مطرحة بجنب المفاسد. وقد صرح أئمة الأصول كابن الحاجب في المختصر (?)، والسبكي في جمع الجوامع (?)، وابن الإمام في الغاية (?) وغيرهم أن المناسبة (?) تنخرم بلزوم مفسدة [6] راجحة أو مساوية، ولم يخالف

طور بواسطة نورين ميديا © 2015