من جزيرة العرب (?) ثم قال: أخرجوهم من الحجاز عرفنا أن مقصوده بجزيرة العرب الحجاز فقط، ولا مخصص للحجاز عن سائر البلاد إلا أن رعاية المصلحة في إخراجهم منه أقوى، فوجب مراعاة المصلحة إذا كانت في تقريرهم أقوى منها في إخراجهم. ولا شك أن امتناعهم من القيام بهذه العهدة التي هي رأس المصالح قادح في جواز التقرير، قادح. قال في الغيث (?): هذا أقوى ما يحتج به أصحابنا في جواز تقريرهم في بلاد العرب. انتهى.

وهذا الاستدلال وإن كان فيه عندي نظر من وجوه ليس هذا محل إيرادها إلا أنه هو الدليل الذي بنيت عليه القناطر عند المتأخرين. وأما تخصيص الأمر بالإخراج بالحجاز فقد ذهب إليه جماعة من العلماء (?)، ونصره العلامة المغربي الحسين بن محمد صاحب البدر، وألف في ذلك رسالة نفيسة، ولكنه إذا نظر المنصف إلى أن آخر ما تكلم به النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: "أخرجوا اليهود من جزيرة العرب" (?) وأمعن النظر في المسألة الأصولية - أعني بناء العام على الخاص على جميع التقادير-، أو بناه على بعضها دون

طور بواسطة نورين ميديا © 2015