كنت جارًا لهما؟ قال: لا، قال: صحبتهما في السفر الذي يسفر عن أخلاق الرجال؟ قال: لا، قال: فأنت لا تعرفهما. هكذا رواه العقيلي (?)، والخطيب في الكفاية (?)، والبيهقي (?) وصححه أبو علي ابن السكن.

والحاصل أن البحث عن حال الشاهد لتعلم عدالته معلوم، وإلا لم يكن للعدالة معنى متحقق، وإنا لنراهم الآن قضهم بقضيضهم لا يبحثون عن ذلك، ولا يفحصون عن حال أحد، بل قد يشهد عندهم من يعلم أنه لا يصلي ولا يصوم من القبائل، وجفاة الأعراب، فيقبلون شهادتهم، ويحكمون بها. وقد يكون الحكم في اقتطاع مال امرئ مسلم محرم بالدليل القطعي، وهذا هو العجب العاجب. فبينوا ما هو الواجب؟

السؤال الخامس: أنه قد أطبق الجماهير على أن الشهادة لا تصح على نفي، وصارت هذه القضية مسلمة عند الجميع، ولكنا لم نجدهم استدلوا عليها بشيء من الكتاب والسنة، بل اكتفوا بمناسبات عقلية، وتعليلات فقهية فروعية غير مقبولة عند من وقف عند النصوص المحمدية، وتمسك بأذيالها، وألزم نفسه العمل بها.

السؤال السادس: إنا لنرى مجتهدي حكامنا ترد عليهم الحادثة فيحكمون فيها بما قاله زعانف المفرعين، أسراء تقليد الرجال (?)، وهم يعلمون أن الحق خلاف ذلك، وأن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015