كيف لم يغضب لها من جاء بعده من الملوك المائلين إلى الخير (?) [18]، لا سيما وقد صارت هذه المقامات سببًا من أسباب تفريق الجماعات! وقد كان الصادق المصدوق ينهى عن الاختلاف والفرقة، ويرشد إلى الاجتماع والألفة كما في الأحاديث الصحيحة، بل نهى عن تفريق الجماعات في الصلوات.

وبالجملة فكل عاقل متشرع يعلم أنه قد حدث بسبب هذه المذاهب التي فرقت الإسلام فرقًا مفاسد أصيب بها الدين وأهله، وأن من أعظمها خطرًا وأشدها على الإسلام ما يقع الآن في الحرم من تفريق الجماعات، ووقوف كل طائفة في مقام من هذه المقامات، كأنهم أهل أديان مختلفة، وشرائع غير مؤتلفة، فإنا لله وإنا إليه راجعون (?).

[حكم رفع المنارة] (?).

وأما رفع المنارات فأصل وضعها المقصد صالح، وهو إسماع البعيد عن محل الآذان، وهذه مصلحة مسوغة إذا لم تعارضها مفسدة، فإن عارضتها مفسدة من المفاسد المخالفة للشريعة فدفع المفاسد مقدم على جلب المصالح، كما تقرر في الأصول (?).

[حكم تشييد البنيان فوق الحاجة].

طور بواسطة نورين ميديا © 2015