الكلام في المباحث العلمية، وتعلم ممن يعلم حتى تذوق حلاوة العلم. فهذا حاصل ما لدي في هذه المسألة. وإن كانت طويلة الذيل، والخلاف فيها مدون في الأصول والفروع، لكن السائل لم يسأل عن أقوال الرجال، إنما سأل عن تحقيق الحق. فإن قلت: إذا كان التخاصم ببلد لا يوجد فيها مجتهد، [3] هل يجوز للخصمين الترافع إلى من بها من القضاة المقلدين؟ قلت: إذا كان يمكن وصولهما إلى قاض مجتهد لم يجز للمقلد أن يقضي بينهما بل يرشدهما إلى القاضي المجتهد، أو يرفع القضية إليه ليحكم فيها بما أراه الله، فإن كان الوصول إلى القاضي المجتهد متعذرًا ومتعسرًا، فلا بأس بأن يتولى ذلك القاضي المقلد فصل خصومتهما، لكن يجب عليه أن لا يدعي علم ما ليس من شأنه، فلا يقول: صح له، ولا صح شرعًا، بل يقول: قال إمامه كذا، ويعرف الخصمين أنه لم يحكم بينهما إلا بما قاله الإمام الفلاني. وفي الحقيقة هو محكم لا حاكم.

وقد ثبت التحكيم في هذه الشريعة المطهرة، كما جاء ذلك في القرآن في شأن الزوجين، وأنه يوكل الأمر إلى حكم من أهل الزوج، وحكم من أهل الزوجة (?)، وكما في قوله تعالى: {يحكم به ذوا عدل منكم} (?)، وكما وقع في زمن النبوة، ومع الصحابة في غير قضية، ومن لم يجد ماءً تيمم بالتراب. والعور خير من العمى، ولا يغتر العاقل بما يزخرفه المقلدون، ويموهون به على العامة من تعظيم شأن من يقلدونه، ونشر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015