الأصول كالغاية وشرحها لوجد المنع من تقليد الأموات من الأكثرين، ونصوص أئمة المذاهب الأربعة في المنع مطلقًا موجودة لدينا، معزوة إلى كتبهم المعروفة إذا أراد - أبقاه الله - الوقوف عليها أوقفناه. ولقد رسخ في قلبه من محبة التقليد ما رسخ حتى قال فيما سبق: إن الناس عيال على عالم من العلماء، ثم جاوز ذلك حتى قال في البحث الذي قبل هذا ما قال من أن الحاكم المجتهد يحكم بما يعتقده الخصوم، ثم جاوز ذلك حتى حكى هنا الإجماع على تقليد الأموات (?)، فلا أدري ما أقول!

وما أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد [7ب] (?)

قوله - عافاه الله -: وليس أساس الدين مجرد وصول قبيلي يدعي في شفعة ... إلخ.

أقول: الدين هو هذه الشريعة المطهرة التي جاءنا بها محمد بن عبد الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - والعلماء والقضاة هم المترجمون لها، الذين أخذ الله عليهم بيانها للناس، وأمرهم أن يقضوا بينهم فيما اختلفوا فيه بما شرعه لهم، وهم ورثة الأنبياء، وأمناء الله على دينه، والمبلغون له إلى عباده، فإذا لم يكن هذا المنصب حقيقًا بالتعظيم والتبجيل فليت شعري ما هو المستحق لذلك! ويا لله العجب من استصغار منصب العلم وتحقيره، والإزراء عليه وعلى أهله بإيراد مثل هذه العبارة البالغة في الشناعة إلى حد يقصر عنه الوصف.

ألم يكن من عمل أهل هذا المنصب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتعليم معالم الدين، وإرشاد المسترشدين، وبأقلامهم تضرب الأعناق، وتقام الحدود، وتتعارك الجيوش. وبهم يصير الإمام إمامًا، والسلطان سلطانًا، وعليهم تدور رحى مسائل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015