الفتاوى أن يجرِّدَ نظرَهُ إلى أن الأصلَ أنَّ حُكْمِ الرجال في نفاذ التصرُّفِ، وعدمِ صحةِ الرجوعِ، بل ينبغي إمعانُ النظرِ وإعمالُ الفكرِ، وإكمالُ البحثِ عن صفة ذلك التصرُّفِ، والتفتيشُ عن الأمر [3ب] الحاملِ عليه، وملاحظةُ تلك المرأةِ التي وقع منها التمليكُ في حسن عقلها، وجَوْدَةِ اختيارِها، ومعرفتِها بمداركِ التصرفاتِ، فإنْ وجدَها لا تعرفُ لوازمَ التمليكِ بأي نوع من الأنواع، ولا تدري أن ذلك من موجباتِ انتقال المال عن ملكها بعد ذلك اللفظِ، رضيتْ أم كرهتْ، كما هو شأنُ أكثرِ النساءِ الساكناتِ في البوادي، بل وكثيرٌ من نساء الأمصارِ، فالواجب عليه القضاءُ ببطلانِ ذلك التصرُّف، وإرجاعِ المُلْكِ إلى مالكهِ، لأنَّ الله ـ سبحانه ـ قد أخبرنا بأنَّ الرِّضى معتبرٌ، وأخبرنا رسولُهُ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ بأنه "لا يحلُّ مالُ امرئ مسلم إلاَّ بطيبةٍ من نفسه" (?).
وهذه المسكينةُ لا تعرفُ ما يلزمُها بلفظ التمليكِ الذي أوقعتْه، فضلاً عن أن تكون راضيةً به، طيبةً به نفسُها، فلا شكَّ ولا ريبَ أن القضاءَ بنفوذِ التصرف الخالي عن العِوَضِ على مَنْ كانت بهذه الصفةِ استنادًا إلى ما هو الأصلُ من أنَّ حكمَ المرأة حكمُ الرجلِ من الظلمِ البيِّن الذي لا يمتري فيه ممترٍ.
وهكذا إذا كانت المرأة المذكورةُ عارفةً بلازم ما أوقعتْه من لفظ الهبة والنذرِ ونحوِهما، ولكنها إنما جعلتْ ذلك لحيلة ناشئةٍ عن ترغيب أو ترهيب، فإن ذلك من البطلان بمكانٍ لا ينبغي لأحد أن يشكَّ فيه، لما تقرَّر شرعًا من بطلان الحيلِ (?)، ومضادَّتِها للشريعة