"حبِّس الأصلَ وسبِّلِ الثمرةَ" لا يستلزم التأييدَ، بل يحتملُ أن يكون أراد مدة اختيارِه لذلك، ففي غاية الضعف، فإنه لا يُفْهَمُ لغةً وعرفًا التحبيس إلاَّ التأبيدُ (?).

ويدلُّ على ذلك ما ثبت عند الدارقطني (?) من طريق عبيد الله بن عمرَ العمريّ، عن نافع مرفوعًا بلفظ: "حبّس ما دامتِ السمواتُ والأرضُ".

وأما ما رواه البيهقيُّ (?) من حديث ابن عباس أن النبيّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ قال: "لا حَبْسَ بعدَ سورةِ النساءِ" ففي إسناده ابنُ لهيعةُ. وعلى فَرَض صلاحيتهِ للاحتجاج فقد فسَّره أئمةُ اللغة بأنَّ المراد به أنَّها لا تُحْبَسُ فريضةٌ عن الذي فرضَها الله له. وعلى فَرَض أن الحَبْسَ المذكورَ في الحديث يشملُ حَبْسَ الوقفِ لأ، ه نكرةٌ في سياق النفي فَنَعَم، ولا يُقْصَرُ على السبب، فعمومُهُ مخصوصٌ بما ورد في مشروعية الوقف من الأحاديث الصحيحةِ، لأنّ الوقفَ حَبْسٌ خاصٌّ.

وبهذا القَدْرِ يتبينُ لك أنه لا متمسَّكَ بيد مَنْ قال بعدم مشروعيتِ الوقفِ مطلقًا، أو بعدم لزومِه بعد إيقاعه.

قال القرطبيُّ (?): ردُّ الوقف مخالفٌ للإجماع فلا يُلْتَفَتُ إليه (?)، وأحسنُ ما يُعْتَذَرُ به عمن ردّه ما قال أبو يوسُفَ (?) من أنه لم يبلغِ الدليلُ أبا حنيفة، وهو أعلم بأبي حنيفةَ من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015