لهم ميراثًا من مورِّثهم، وهم الحارثونَ لها، العاملون فيها جميعًا، أو كانوا يعملون أعمالاً مع غيرهم، فيجتمعُ لهم مالٌ يكتسبون به مكتسباتٍ، ويتنازعونَ فيها بعد ذلك. فيقولُ بعضُهم: إنه يريدُ أن يكون قسمةُ المكتسباتِ على قَدْرِ أنصباءِ الميراثِ إن كانت من غلّة الأموال الموروثة، أو على قَدْرِ السعي والعملِ إن كانت حاصلةً بالسعي والعمل، فيقولُ الآخرُ: يُقْسَمُ على السويَّةِ بلا تفضيلٍ للبعض على البعض، فهذا معنى الشركة العُرفية.
وموجبُ كلام المتأخرين من أهل العلم على أبحاثها، وليست في أحد الشرك المدوّنة في كتب الفقه حتى يرد ما ورد من الخصومات المتعلقة بها إليها.
قال شارح المسائل المرتضاة ناقلاً عن القاضي العلامة عبد الله بن يحيى الناظري (?)، ولفظُهُ: إذا كان جماعةٌ إخوةٌ أو غَيْرُهم مشتركينَ في الأعمالِ فكان بعضُهم يعمل المالُ، وبعضهم يخدمُ البقرَ، ويعلِفُهنَّ، وبعضهم لحوائج البيت وإصلاحه، وبعضُهم للبيع والشراء في الأسواق، فكلُّ واحد منهم لم ينتظم الحالُ في عمله إلاَّ بكافيه الآخرِ له في العلمِ، فإذا كان كذلك فهذه شركةُ أبدان، فكلُّ ما حصلَ من الصالح مع كلِّ واحد مشتركٌ بينَهم الجميعُ لا فضلَ لأحدٍ منهم [1ب] على أحدٍ، لأن ذلك حكمُ شركةِ الأبدان انتهى.
أقولُ: قوله أولاً: فهذه شركةُ أبدانٍ (?)، ثم قولُه ثانيًا: إن ذلكَ حكمُ شركة الأبدانِ