انتفاعُ أحد الشريكين بنصيبه إلاَّ بالإضرار بالآخر، كاستطراق أرضه أو الاطلاع على عورات أهلِه، كما يرشدُ إليه حديث سمرة حيث قال فيه: ومع الرجل أهلُه مما لو كانت الدار واسعةً بحيثُ ينتفعُ كلُّ واحد من الشريكين بملكه من دون تزاحم في المشاعات المتقدِّمِ ذكرُها؛ بل يمكن كلَّ واحد منهما أن يجعل لنفسه طريقًا مستقلةً، ومطبخًا منفرِدًا ومُسْتراحًا مستقلاً، ونحو ذلك، ولا شركة بينَهما في نفس النازل المعدَّةِ للسكون ونحوه فلا ضرار حينئذ، ولا وجه للإجبار على البيع ونحوه إلا إذا كانت الدار مثلاً لا تنفقُ إلا إذا بيعت جميعُها، ولا ينفُق نصيبُ الشريك منفردًا، وكان محتاجًا إلى بيع نصيبه على وجهٍ لا يندفعُ عنه تلك الحاجةُ إلاَّ بالبيع، فهاهنا قد حصل الضرارُ على الشريكِ المحتاجِ إلى البيع، فيعرضُ القاضي على شريكه أن يشتري نصب ذلك المحتاج إن كان متمكنًا، فإن كان غير متكن فإجباره على بيع نصيبه مع نصيب شريكه لا ندفع الضِّرارُ عن ذلك الشريك المحتاج إلاَّ به، وليس على هذا المأمور بالبيع ظلمٌ ولا تغريمٌ، لأنه يبيعُ نصيبَه بقيمتِه، ويربحُ الاستراحة من معرَّةِ الاشتراك والانفراد بنفسه، ويخلُص عن الوقوعِ في ضرار جاره، وليس هذا من باب دفع الضرارِ عن الغير بإنزال الضرار بالنفس، بل من باب دفع الضرار الذي نفاه الشارعُ عن الإسلام وأهلِه.
وقد أخرج البخاريُّ (?)، ومسلم (?)، وأبو داود (?) [4أ]، والترمذيُّ (?)، والنَّسائيُّ (?)، وابن ماجه (?) من حديث أبي هريرةَ قال: قال رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ: