نفسهُ لا يحصل له ما يقومُ به هو وعيالُه، ولأنه لا يجب عليه دفع ضرر غيره بضرر نفسه مع بذلِه لنصيبِه، وطلبِ الآخر للثمن طلب من ليس له طلبُه، فَلِمَ اعتبرَ الضررَ الحاصلَ على أحدهما دون الآخر؟ ولا يقال ترجَّح الأكْثرُ ضررًا لأن النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ يوقل: "لا ضرر ولا ضرار" (?). وقد اتفقت كلمةُ العلماءِ على أنه لا يجوز الضرار، وإنما اختلفوا في جزئيات، فمنهم مَنْ نفى الضِّرار فيها، ومنهم من أثبتَه ورجَّح دفعَ مفسدة الضرارِ لمصلحة هي أعظمُ منه، وممن أثبَته بعضُ أئمتنا حيث قال: إن للمالك في ملكه (?) ما يشاء، وإن ضرَّ الجارَ مستدلاً بأن موجبَ الملك الانتفاعُ كيف شاء المالكُ، وهو مقيَّدٌ بأدلة الوصية بالجار (?)، وتحذير الجار من البوائق، وحديث: "لا ضررَ ولا ضرارَ" (?) وما في معناه، وإن كانت عامَّةً فالعمل بالعامِّ (?) مما اتفقَ عليه أهلُ العلم، وإنما النزاعُ هل ذلك قبل البحثُ عن المخصِّص أو بعده؟ وهذا جارٍ في كل دليل، وكونُ دلالتِه ظنيةً لا يمنعُ من العمل؛ فأكثرُ الأحكام كذلك، ويعود النزاعُ إلى جواز العملِ بالظن، وهي مسألة أخرى على أنَّ الشارع قد جعل مناطَ دفعِ الضِّرار هو القسمةَ أو الإجبارَ في قضية مخصوصةٍ على أسلوب خاصٍّ إن صح ذلك، ثم إن الواقعَ من النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ[1ب] في هذه القصة ليس في ما يقتضي توقُّفَ الأمر