وجه أبي حذيفة من دخول سالم - وهو حليفه - فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: أرضعيه، فقالت: كيف أرضعه، وهو رجل كبير! فتبسم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وقال: " قد علمت أنه رجل كبير " وفي بعض روايات الحديث (?) عنها كما أخرجه الستة إلا النسائي أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وكان ممن شهد بدرا مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه الوليد بن عتبة، وهو مولى لامرأة من الأنصار، كما تبنى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - زيدا، وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه، وورثه من ميراثه، حتى أنزل الله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} (?) إلى قوله: {فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} (?) فردوا إلى آبائهم، فمن لم يعلم له أب فمولى وأخ في الدين، فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشي العامري، وهي امرأة أبي حذيفة إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فقالت: يا رسول الله، إنا كنا نرى سالما ولدا وكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد، ويراني فضلا (?)، وقد أنزل الله تعالى فيه ما علمت، وكيف ترى يا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: " أرضعيه " فأرضعته خمس مرات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة، فبذلك كانت تأمر عائشة بنات إخوتها، وبنات أخواتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل