فأصبح مكتئبا، فقالت له امرأته: ما لي أراك مكتئبا؟ قال: لا شيء إلا إني تفلت في القبلة وأنا أصلي، فعمدت إلى القبلة [3 ب] فغسلتها، ثم عملت خلوقا فخلقتها، فكانت أول من خلق القبلة (?).
قلت: لا ملازمة بين القبلة والمحراب المجوف، والقبلة هي الموضع الذي يتقبلة الإمام في الموضع الذي تختص به، ولا يلزم أن يكون ذلك مكانا مجوفا معمولا على هئية مخصوصة، وأيضا قد ورد ما يؤيد كراهة الصلاة في مكان مخصوص لا يتجاوزه المصلي إلى غيره. فوري عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " النهي عن إيطال المكان المسجد " (?) أي اتخاذ مكان منه مخصوص يصلي فيه الإنسان، أو يتلو، ولا يتجاوزه إلى غيره. وهذا حديث معروف موجود في دواوين الإسلام، فهو من المؤيدات للنهي عن اتخاذ المحاريب المعروفة الآن، لأنها صارت مختصة بصلاة الإمام يتجاوزها إلى غيرها.