لفظه فإقول: قال القاضي زيد (?): مسألة: وإن أدرك شيئا من الخطبة نحو أن يدرك منها قدر آية أتمها جمعة، وإن لم يدرك من الخطبة شيئا لم يصح منه الجمعة، ويصلي أربعا، ويبني على ما أدركه مع الإمام، ثم ذكر بعد ذلك أن الخطبة بمثابة ركعتين، وأنها شرط. فاعلم أنه هنا قد ذكر خمس مسائل: الأولى: عدم صحة الجمعة، والثانية يصلي أربعا، والثالثة يبني على ما أدركه، والرابعة أن الخطبة مقام ركعتين. والخامسة أنها شرط، فهذه خمس مسائل يكفي المانع من ثبوتها أو بعضها أن يقوم مقام المنع (?)، وعلى من ادعى ثبوتها الاستدلال عليها بدليل يوجب نقل المانع من مقام المنع، فما باله ههنا ترك ذلك كله وقال: فإن قيل: روي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: " ما أدركت فصل " (?) فإن هذا تعرض للكلام على ذليل المخالف قبل الاستدلال على إثبات الدعوى، وقيل تزلزل قدم المانع عن مقام المنع، وليس هذا الموافق للمسالك المعتبرة في قواعد المناظرة عند من له أدنى فهم، بل المسالك المعتبرة ههنا أن يقرر ثبوت تلك المسأئل ببرهان تقوم به الحجة على المخالف، لا بمجرد تشفيع دعوى بدعوى، فإذا جاء به على هذه الصفة كفاه، فإن تسليم المخالف لدليل المدعي يكفي، فإن جاء ذلك المخالف بما هو سند للمنع كان على المدعي أن يتكلم عليه حتي يبطله، فتكون الدائرة له، أو يعجز عنه فتكون الدائرة عليه. وأما مجرد تعداد خمس مسائل [2ب] لم تربط بدليل قط، وقلب المناظرة بالكلام على دليل المانع، وغضب منصب المنع، فهذا ليس من المسالك المعتبرة في ورد ولا صدر، ولا هو من مباحث على الجدل (?) في قبيل ولا بير، يعرف هذا من