ألا كل من لا يقتدي بأئمة ... فقسمته ضيزى عن الحق خارجه
فقل هم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجه
ويعمم غيرهم كما قال في مشيخة جلة سواهم، فعدم نقض الدم للوضوء هو إجماع التابعين (?)، ولو خالفهم غيرهم لبينوه، وهيهات أن يخالف هؤلاء الجبال غيرهم! وإجماعهم يدل على إجماع الصحابة كما ذكرنا لك سابقًا. ولو قال صحابي من كبارهم أو صغارهم ما خفي ذلك على ذلك هؤلاء الأئمة من التابعين، وحكم أجمع الصحابة والتابعون لا ينبغي أن يخالفهم مخالف.
وأما كون الكذب والغيبة والنميمة ونحوها غير ناقض للوضوء فلا دليل على ذلك، ولا من كتاب، ولا من سنة. وما سبق في قصة المسبل إزاره، وفي قصة الضرير الذي تردى فقد عرفناك أنه لا يصلح للاستدلال به على القصتين المذكورتين، فكيف يستدل به على الكذب والغيبة والنميمة! ولم يوجب الله- سبحانه- على فاعل المعصية إلا التوبة [3 ب].
وإلى هنا كفاية. وقد أوضحت في مصنفاتي [هذا] (?) المسائل أكثر مما هنا. والله ولي التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل [4 أ].