الشهوة في الحلال مثابًا عليه، لما فيه من الإمساك عن الحرام.

ومن الأدلة أيضًا حديث (?) قال ابن تيمية في «مجموع فتاوى» (10/ 534): فإن كان الإنسان يقصد أن يشتغل بالمباح ليترك المحرم مثل من يشتغل بالنظر إلى امرأته ووطئها ليدع بذلك النظر إلى الأجنبية ووطئها، أو يأكل طعامًا حلالاً ليشتغل به عن الطعام الحرام فهذا يثاب على هذه النية والفعل وقد يقال المباح يصير واجبًا بهذا الاعتبار، وإن تعين طريقًا صار واجبًا معينًا، وإلا كان واجبًا مخيرًا، لكن مع هذا القصد، أما مع الذهول عن ذلك فلا يكون واجبًا أصلاً، إلى وجوب الوسائل إلى الترك وترك المحرم لا يشترط فيه القصد، فكذلك ما يتوسل به إليه. فإذا قيل هو مباح من جهة نفسه وإنه قد يجب وجوب المخيرات من جهة الوسيلة لم يمنع ذلك، فالنزاع في هذا الباب نزاع لفظي لا اعتباري، وإلا فالمعاني الصحيحة لا ينازع فيها من فهمها.

والمقصود هنا: أن الأبرار وأصحاب اليمين قد يشتغلون بمباح من مباح آخر فيكون كل من المباحين يستوي وجوده وعدمه في حقهم.

أما السابقون المقربون فهم إنما يستعملون المباحات إذا كانت طاعة لحسن القصد فيها، والاستعانة على طاعة الله، وحينئذ فمباحاتهم طاعات وإذا كان كذلك لم تكن الأفعال في حقهم إلا ما يترجح وجوده فيؤمرون به شرعًا أمر استجاب، أو ما يترجح عدمه فالأفضل لهم أن لا يفعلوه وإن لم يكن فيه إثم. والشريعة قد بينت أحكام الأفعال كلها.

قال الزركشي في «البحر المحيط» (1/ 280): والحق: أن مقصود الشارع بخطاب الإباحة إنما هو ذاته من غير اعتبار آخر فأما من جهة أنه شاغل عن المعاصي فليس هذا بمقصود الشرع، ولا هو المطلوب من المكلف، وما صوره الكعبي من كون ذلك ذريعة ووسيلة فلا ننكره، ولكن المنكر قصد الشارع إليه، ولإجماع المسلمين على أن الإباحة حكم شرعي، وأنه نقيض الواجب، وكونها وصلة لا يغلب حكمها المقصود المنصوص عليه شرعًا.% على جميع

طور بواسطة نورين ميديا © 2015