أمر الله بشيء لم نفهم إلا ذلك قطعًا يعلمه كل أحد، وفي تصور ذلك الأمر بمدعانا نهي عن الضد. والشارع- سبحانه- قد أمر [2]، والأمر منه- سبحانه- في مقام العبادات هو الطلب منا فقال: {ألا تعبدوا}. وهذا أمره- سبحانه وتعالى- ورد بلفظ النهي.

قالوا: الأمر لفظ مشترك بين أفراد متعددة. وهو أيضًا هنا تفسير للحكم الذي ساقه- تعالى- فقال: {إن الحكم إلا لله} وفسر بأنه أمر. والجواب أن أحكام الله- تعالى- لا تخلو إما أن تكون أوامر أو نواهي. والحكم هاهنا قد فسر بأنه أمر لا نهي، وإلا لقال: {إن الحكم إلا لله} نهي {ألا تعبدوا إلا إياه} وأيضًا يحمل المشترك على جميع معانيه إن احتملها وإلا حمل على ما قامت القرينة عليه. ولا يصح أن يحمل هنا على جميعها، فتوجه المصير إلى ما قامت القرينة عليه (?) [النحل: 90].% {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} (?) [طه: 132].

وقال صاحب «الكوكب» (3/ 66 - 67) تعليقًا على هذه الآية وأمر من الشارع (بأمر) لآخر لشيء ليس أمرًا به قال تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة} لأنه مبلغ لا آمر ولأنه لو كان آمرًا لكل قول القائل؛ مر عبدك بكذا ...

وقال القرافي في «تنقيح الفصول» (ص 149): «لأن الأمر بالأمر لا يكون أمرًا، لكن علم من الشريعة أن كل من أمره الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يأمر غيره، فإنما هو على سبيل التبليغ، ومتى كان على سبيل التبليغ صار الثالث مأمورًا إجماعًا».%

طور بواسطة نورين ميديا © 2015