يجارى ولا يبارى، فتصنيفه في غريب الحديث (?) واقع من الخبير به فقد يشتمل تصنيفه في هذا على ما لا يشتمل عليه تصانيف من تقدمه ولا سيما وهو ممن تكلم في تمييز حقائق اللغة من مجازاتها، وجعل في ذلك مصنفًا (?) لا يقدر عليه غيره، والحديث الذي ذكره العنسي في إرشاده بلفظ من بلغه عن الله سبحانه ما فيه ثواب إلخ. في إسناده متروك وقد رواه ابن عبد البر وصرح بضعفه، وكذلك رواه البغوي، وأقول ليس هذا الحديث ضعيفًا فقط بل موضوع مكذوب لا يحل لمسلم أن يرويه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إلا لبيان أنه موضوع فقد أخطأ من قال إنه يجوز التساهل في الأحاديث الواردة في فضائل الأعمال، وذلك لأن الأحكام الشرعية متساوية الأقدام لا فرق بين واجبها ومحرمها ومسنونها ومكروهها ومندوبها فلا يحل إثبات شيء منها إلا بما تقوم به الحجة وإلا فهو من التقول على الله بما لم يقل، ومن التجري على الشريعة المطهرة بإدخال ما لم يكن فيها، وقد صح تواترًا أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال: "من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (?).

فهذا الكذاب الذي كذب على رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - محتسبًا للناس بحصول الثواب لم يربح إلا كونه من أهل النار، فإن أبا معمر عباد .......................

طور بواسطة نورين ميديا © 2015