يعلم جواز الحكم بالشاهد الواحد واليمين أو عدم جوازه، لكان سعيه ضائعًا وبحثه ذاهبًا، واجتهاده في ذلك لا يعود عليه بفائدة؛ لأنه اشتغل بالنظر [2 أ] في شيء تفرع عن أصل، وهو لا يدري بالأصل.
فانظر أصلحك الله ما هو الأمر الذي ينبغي أن يحمل عليه قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: " إذا اجتهد الحاكم " (?)، وعلى كل حال فالمقام مقام البحث عن حكم الله سبحانه في الحادثة، والحاكم المذكور في الحديث هو الحاكم المأمور بأن يحكم بما شرعه الله لعباده فيها، فأي معنى لحمل اجتهاده على البحث عن أمور لا تعلق لها بالحكم إلا من جهة كونها راجعة إليه، ومتفرعة عنه.
ثم انظر ما وقع في حديث معاذ لما بعثه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قاضيًا، فإنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال له: " بم تحكم؟ قال: بكتاب الله سبحانه، قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، قال: فإن لم تجد؟ فقال: أجتهد رأيي " (?).