خلدة فقيل له. أكان ثقة؟ فقال: كان صدوقًا، وكان مأمونًا، وكان خيرًا، وفي رواية وكان خيارًا، الثقة شعبة وسفيان، فانظر كيف وصف أبا خلدة بما يقتضي القبول، ثم ذكر أن هذا اللفظ يقال لمثل شعبة وسفيان، ونحوه ما حكاه المروزي قال: سألت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: عبد الوهاب بن عطاء ثقة؟ فقال: تدري ما الثقة؟ إنما الثقة يحيى بن سعيد القطان، انتهى ما نقله العراقي. فتأمل كيف صرح هذان الإمامان الجليلان عبد الرحمن بن مهدي [16] وأحمد بن حنبل كيف جعلا الثقة اصطلاحًا لا يصدق إلا على من هو عندهما أرفع الناس رتبة في الدين والورع، وجودة الحفظ والمعرفة بالعلل، والإحاطة بجميع أنواع الحديث مع الإمامة المجمع عليها. ولعل عبد الرحمن بن مهدي (?) ذكر شعبة (?) وسفيان (?) لكونهما أعظم أئمة الحديث عنده. والأمر كذلك، فإن شعبة كان يقال إنه حفظ من مائتين، وكان يقال: إنه أمير المؤمنين في الحديث، وأما سفيان الثوري فهو الإمام الذي فاق من قبله، وأتعب من بعده واتفقت على إمامته كلمة الطوائف الإسلامية من أهل عصره ومن بعدهم، وهكذا أحمد بن حنبل؛ فإنه لما سئل عن الثقة أطلقه على يحيى بن سعيد القطان (?)، وهو إمام الجرح