ولأن تارك المأمور به عاص نقلًا - وهو ظاهر - واستعمالًا لقوله: {أفعصيت أمري} [طه: آية 93]، وهو وإن كان حكاية لكنه رتب المعصية على مخالفة الأمر فيهم، {لا يعصون الله ما أمرهم} [التحريم: آية 6]، وهو محمول على الماضي، لئلا يلزم التكرار في قوله: {ويفعلون ما يؤمرون}، {ولا أعصي لك أمرًا} [الكهف: آية 69] واشتقاقًا: لأن تركيبه يدل على الامتناع، قال عليه السلام:

"لولا أنا نعصي الله لما عصانا".

أي: لم يمتنع من إجابتنا، والعصا إنما سمي به، لأنه يمتنع بها، وكذا الجماعة: يقال: شققت عصا المسلمين، وهذا كلام يستعصي على الحفظ، وحطب يستعصي على الكسر، والعاصي يستحق النار بالنص.

فإن قلت: لو صحَّ ما ذكرتم لما صح تقسيم الأمر: إلى إيجاب وندب، وآية العقاب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015