{وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} وبهذَا قَالَ الأَشعريُّ.

قَالَ ابْنُ التِّلْمِسَانِيُّ: وهو قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الحديثِ، وَسَلَكُوا طريقَ السَّلَفِ، وَنَهُوا عَنْ ملاَبَسَةِ الكلاَمِ، وزعَمُوا أَنَّهُ مُحْدَثٌ، (وَفَنٌّ مُخْتَرَعٌ) بعدَ انصرَامِ زَمَنِ الصّحَابةِ وَالتَابعينَ، وأَنْكَرُوا قَوْلَ أَهْلِ الكلاَمِ: أَوَّلُ وَاجبِ النّظرِ، ولو قَالَ الكَافِرُ: أَمْهِلُونِي لِأَنْظُرَ وأَبْحَثَ لَمْ يُمْهَلْ، ولكِنْ يُقَالُ له: أَسْلِمْ فِي الحَالِ، وإِلاَّ فأَنْتَ مَعْرُوضٌ علَى السّيفِ، قَالَ: ولاَ أَعْلَمُ فِي هذَا خِلاَفًا بَيْنَ الفقهَاءِ، وَقَدْ نصَّ عَلَيْهِ ابْنُ سُرَيْجٍ.

وَالثَّانِي: النَّظَرُ المُؤَدِّي إِلَى مَعْرِفَتِهِ تعَالَى، فإِنَّه لاَ يُتَوَصَّلُ إِليهَا إِلا بِالنظرِ، ومَا لاَ يَتِمُّ الوَاجبُ إِلا بِهِ فهو وَاجِبٌ، وفِي القرآنِ آيَاتٌ فِي وُجُوبِ النّظرِ، وَالتَنْبِيهُ علَى الآيَاتِ/ (256/ب/م) وَالعلاَمَات. ُ

وصحَّحَ الشَّيْخُ عزُّ الدِّينِ فِي (القوَاعدِ) أَنَّهُ لاَ يجِبُ النّظرُ إِلا عِنْدَ الشَّكِّ فِيمَا يجِبُ اعتقَادُه، فَيَلْزَمُ النَّظَرُ فِيه إِلَى أَنْ يَعْتَقِدُهُ.

وقَالَ الغَزَالِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ: النّظرُ طويلٌ عِنْدَ مَنْ لاَ يَعْرِفُهُ، وَجِيزٌ عِنْدَ العَارفِ بِهِ، فإِنَّكَ إِذَا عَرَفْتَ أَنَّكَ مُحْدَثٌ، فَالمُحْدَثُ لاَ يَسْتَغْنِي عَنِ المُحْدِثِ، فَحَصَلَ لَك البرهَانُ علَى الإِيمَانِ بَاللَّهِ فمَا أَقربَ هَاتينِ المَعْرِفَتَيْنِ.

الثَّالِثُ ـ وَبِهِ قَالَ القَاضِي: أَنَّهُ مَعْرِفَةُ الأَوَائلِ وَالمقدِّمَاتِ التي لاَ يتمُّ النّظرُ إِلا بهَا.

الرَابِعُ: وَبِهِ قَالَ ابْنُ فَوْرَكٍ وإِمَامُ الحَرَمَيْنِ: أَنَّهُ القَصْدُ إِلَى النَّظْرِ الصّحيحِ، فإِنَّه لاَ يحصلُ النَّظرُ إِلا بِالقصدِ إِلَيْهِ، وذَكَرَ الإِمَامُ فِي (المَحْصُولِ)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015