وَقَدْ يُقَالُ إنْ بَاشَرَ غَيْرُهُ وَهُوَ مُدَبِّرُ أُمُورِهِ فَلَا مَنْعَ كَمَا فِي الْفَالِجِ وَذَهَبَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَى حَضَانَتِهِ إذْ لَا يَلْزَمُ الْحَاضِنَ تَعَاطِيهَا بِنَفْسِهِ بَلْ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا، وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ اسْتِئْجَارِ أَعْمَى لِلْحِفْظِ إجَارَةَ ذِمَّةٍ لَا إجَارَةَ عَيْنٍ وَمَا قَالَهُ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ النَّظْمِ وَغَيْرِهِ.

(وَالْإِيمَانُ أَيْ لِلْمُؤْمِنِ) أَيْ وَالشَّرْطُ أَيْضًا إسْلَامُ الْحَاضِنِ لِلْمَحْضُونِ الْمُسْلِمِ (وَوَاصِفِ الْإِسْلَامِ) فَلَا حَضَانَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يَفْتِنُهُ فِي دِينِهِ وَلَا عَلَى وَاصِفِ الْإِسْلَامِ فِي صِبَاهُ فَيُنْزَعُ مِنْ أَهْلِهِ الْكُفَّارِ وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ كَفَالَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُصَحَّحْ إسْلَامُهُ احْتِيَاطًا لِحُرْمَةِ الْكَلِمَةِ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا وَفِي بَابِ الْهُدْنَةِ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ النَّزْعِ لَكِنَّهُمَا صَحَّحَا فِي بَابِ اللَّقِيطِ نَدْبَهُ كَمَا قَدَّمْته فِي الْحَجْرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُخْتَارُ وَظَاهِرُ النَّصِّ وُجُوبُهُ أَمَّا الْمَحْضُونُ الْكَافِرُ فَلِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ حَضَانَتُهُ وَقَوْلُ النَّظْمِ وَوَاصِفُ الْإِسْلَامِ مِنْ زِيَادَتِهِ.

(والأمانه) فَلَا حَضَانَةَ لِفَاسِقٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلِي وَلَا يُؤْتَمَنُ وَكَذَا السَّفِيهُ وَالصَّبِيُّ وَالْمُغَفَّلُ وتَكْفِي الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ كَشُهُودِ النِّكَاحِ نَعَمْ إنْ وَقَعَ نِزَاعٌ فِي الْأَهْلِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهَا عِنْدَ الْقَاضِي كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ وَبِهِ أَفْتَيْت فِيمَا إذَا تَنَازَعَا قَبْلَ تَسْلِيمِ الْوَلَد فَإِنْ تَنَازَعَا بَعْدَهُ فَلَا يُنْزَعُ مِمَّنْ تَسَلَّمَهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْأَهْلِيَّةِ.

(وَ) الشَّرْطُ فِي حَضَانَةِ الْمَرْأَةِ (أَنَّهَا تُرْضِعُهُ إنْ كَانَهْ) بِهَاءِ السَّكْتِ أَوْ الضَّمِيرِ أَيْ إنْ كَانَ رَضِيعًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ أَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ الْإِرْضَاعِ فَلَا حَضَانَةَ لَهَا لِعُسْرِ اسْتِئْجَارِ مُرْضِعَةٍ تَتْرُكُ مَنْزِلَهَا وَتَنْتَقِلُ إلَى مَسْكَنِ الْمَرْأَةِ وَهَذَا مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِيهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ غَايَتَهَا أَنْ تَكُونَ كَالْأَبِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ لَا لَبَنَ لَهُ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْحَضَانَةَ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا ذَاتَ لَبَنٍ وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِاسْتِحْقَاقِهَا الْحَضَانَةَ أَنْ تُرْضِعَهُ إذَا كَانَ رَضِيعًا وَلَهَا لَبَنٌ فِيهِ وَجْهَانِ أَجَابَ أَكْثَرُهُمْ بِالِاشْتِرَاطِ وَمِنْ هُنَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمُرَادُ عَلَى الْأَصَحِّ أَنْ تَكُونَ ذَاتَ لَبَنٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ فَلَا خِلَافَ فِي اسْتِحْقَاقِهَا، وَإِنْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ وَامْتَنَعَتْ فَالْأَصَحُّ لَا حَضَانَةَ لَهَا. اهـ. .

(وَمُبْطِلٌ) لِحَضَانَتِهَا (نِكَاحُ مَنْ) أَيْ نِكَاحُهَا مَنْ (لَا حَقَّ لَهْ فِي حَضْنِهِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ حَضَانَةِ الْوَلَدِ وَإِنْ لَمْ يُخِلَّ بِهَا لِزَوْجٍ لِخَبَرِ «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» وَلِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ عَنْهُ بِحَقِّ الزَّوْجِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلِأَنَّ عَلَى الْوَلَدِ وَعَصَبَتِهِ عَارًا فِي مُقَامِهِ مَعَ زَوْجِ أُمِّهِ (وَإِنْ رَضِي) أَيْ زَوْجُهَا (أَنْ تُدْخِلَهْ) أَيْ الْوَلَدَ دَارِهِ فَإِنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهَا كَمَا لَوْ رَضِيَ السَّيِّدُ بِحَضَانَةِ أَمَتِهِ نَعَمْ إنْ رَضِيَ الْأَبُ مَعَهُ بَقِيَ حَقُّهَا وَيَسْقُطُ حَقُّ الْجَدَّةِ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَعَتْ بِالْحَضَانَةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ غَيْرِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً فَنَكَحَتْ فِي أَثْنَائِهَا لِأَنَّهَا إجَارَةٌ لَازِمَةٌ لَكِنْ لَيْسَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي هَذِهِ بِالْقَرَابَةِ بَلْ بِالْإِجَارَةِ أَمَّا إذَا نَكَحَتْ الْمَرْأَةُ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ كَعَمِّهِ وَابْنِ أَخِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ وَجَدِّهِ لِأَبِيهِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي نِكَاحِ الْأَبِ «وَلِقَضَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبِنْتِ حَمْزَةَ لِخَالَتِهَا لَمَّا قَالَ جَعْفَرٌ إنَّهَا بِنْتُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي» وَمَحَلُّهُ إذَا رَضِيَ مَنْ نَكَحَهَا بِحَضَانَتِهَا؛ لِأَنَّ لَهُ الِامْتِنَاعَ مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ (وَعَادَ) حَقُّهَا (إنْ تَطْلُقْ) وَلَوْ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَالْعِدَّةُ قَائِمَةٌ لِزَوَالِ الْمَانِعِ لَكِنْ إنْ كَانَتْ فِي مَسْكَنِ الزَّوْجِ فَلَهُ مَنْعُ الْمَحْضُونِ مِنْ دُخُولِهِ كَمَا سَيَأْتِي (كَعَوْدِ) أَيْ كَمَا يَعُودُ حَقُّهَا بِعَوْدِ (الشَّرْطِ) مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالْعَقْلِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا مَرَّ بَعْدَ زَوَالِهِ أَوْ وُجُودِهِ بَعْدَ عَدَمِهِ لِمَا مَرَّ (بَلْ إنْ قَالَ) مَنْ نَكَحَهَا وَلَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ أَوْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا لَكِنْ طَلَّقَهَا (لَا يُدْخَلُ) أَيْ الْوَلَدُ (دَارِي يُمْتَثَلْ) قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهَا إدْخَالُهُ.

(وَإِنَّمَا يُحْضَنُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (مَنْ لَا يَسْتَقِلْ) بِأُمُورِهِ وَلَا يَهْتَدِي لِمَصَالِحِهِ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ خَبَلٍ أَوْ قِلَّةِ تَمْيِيزٍ.

(وَنِسْبَةَ الرِّقِّ لِسَيِّدٍ جُعِلْ) أَيْ وَجُعِلَ لِلسَّيِّدِ الْحَضَانَةُ بِنِسْبَةِ رِقِّ الْمَحْضُونِ فَلَوْ كَانَ نِصْفُهُ رَقِيقًا كَانَ لَهُ نِصْفُ حَضَانَتِهِ وَنِصْفُهَا لِقَرِيبِهِ الْحُرِّ فَإِنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ أَوْ رَضِيَا بِمُهَايَأَةٍ أَوْ بِاكْتِرَاءِ حَاضِنٍ فَذَاكَ وَإِلَّا اكْتَرَى الْحَاكِمُ حَاضِنًا وَأَوْجَبَ الْمُؤْنَةَ عَلَيْهِمَا

ـــــــــــــــــــــــــــــSقَوْلُهُ: فَلَا حَضَانَةَ لِفَاسِقٍ) لَوْ تَابَ الْفَاسِقُ فَالْمُتَّجَهُ ثُبُوتُ حَقِّهِ فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى اسْتِبْرَاءٍ م ر

(قَوْلُهُ: أَيْ إنْ كَانَ رَضِيعًا) يَجُوزُ رُجُوعُهُ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا فَيَكُونُ الْخَبَرُ لِكَانَ مَحْذُوفًا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا. . . إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَلَهَا الْحَضَانَةُ وَيُحْضِرُ لَهَا مُرْضِعَةً م ر (قَوْلُهُ وَامْتَنَعَتْ) أَيْ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا فَلَهَا الْحَضَانَةُ وَيَأْتِي لَهَا بِمُرْضِعَةٍ إلَى زَوَالِ الْعُذْرِ م ر.

(قَوْلُهُ: وَابْنُ أَخِيهِ) صُورَتُهَا أَنْ تَتَزَوَّج أُخْتَ الطِّفْلِ لِأُمِّهِ مِنْ ابْنِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ فَإِنَّ الْأُخْتَ لِلْأُمِّ حِينَئِذٍ لَا يَسْقُطُ حَقُّهَا بِرّ مَنْهَجٌ (قَوْلُهُ وَجَدُّهُ لِأَبِيهِ) أَيْ كَأَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ خَالَةُ الطِّفْلِ (قَوْلُهُ: فِي سَكَنِ الزَّوْجِ) أَيْ الْمُطَلِّقِ

ـــــــــــــــــــــــــــــQالْخَبَرُ لَا يُورَدُ) أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ فَهُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَذَهَبَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ الْأَوْجَهُ أَنَّهَا إنْ احْتَاجَتْ لِلْمُبَاشَرَةِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ عَنْهَا أَثَّرَ وَإِلَّا فَلَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ إلَخْ) فَلَوْ فَسَقَ انْقَطَعَتْ حَضَانَةُ الْأُمِّ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا أَيْ ز ي لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لِغَيْرِهِ حَقِيقَةٌ. اهـ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015