بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَقَالَ خُذْهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ وَمَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ إلَى أَنْ أَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَخَذَهَا وَرَمَاهُ بِهَا رَمْيَةً لَوْ أَصَابَتْهُ لَأَوْجَعَتْهُ ثُمَّ قَالَ يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُ فَيَقُولُ هَذِهِ صَدَقَةٌ ثُمَّ يَقْعُدُ يَتَكَفَّفُ وُجُوهَ النَّاسِ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَمَا قَالَهُ النَّاظِمُ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْبَابِ الصَّدَقَةِ فِيمَا ذُكِرَ هُوَ مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْأَصَحَّ تَحْرِيمُهَا إذَا لَمْ يَرْجُ لِذَلِكَ وَفَاءً؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ فَلَا يُتْرَكُ لِسُنَّةٍ فَإِنْ رَجَا وَفَاءَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَاسْتَنَدَ ذَلِكَ إلَى سَبَبٍ ظَاهِرٍ فَلَا بَأْسَ بِالتَّصَدُّقِ.

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ خَبَرُ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الضَّيْفُ فَأَطْعَمَهُ قُوتَ صِبْيَانِهِ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِصَدَقَةٍ بَلْ ضِيَافَةٌ وَالضِّيَافَةُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْفَضْلُ عَنْ عِيَالِهِ وَنَفْسِهِ لِتَأَكُّدِهَا وَكَثْرَةِ الْحَثِّ عَلَيْهَا حَتَّى أَنَّ جَمَاعَةً أَوْجَبُوهَا وَالثَّانِي أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الصِّبْيَانَ لَمْ يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ إلَى الْأَكْلِ وَإِنَّمَا قَالَ فِيهِ لِأُمِّهِمْ نَوِّمِيهِمْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَطْلُبُوا الْأَكْلَ عَلَى عَادَةِ الصِّبْيَانِ فِي الطَّلَبِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ أَمَّا التَّصَدُّقُ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِمُؤْنَةِ نَفْسِهِ فَصَحِيحٌ فِي الرَّوْضَةِ عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ تَحْرِيمُهُ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي وَالْمُحْتَاجِ لَا يَتَصَدَّقُ بِكُلِّ مَالِهِ وَهِيَ مُجْمَلَةٌ فَفَصَّلَهَا النَّاظِمُ بِمَا تَقَدَّمَ مَعَ قَوْلِهِ (وَأَوْجُهٌ فِي كُلِّ مَا عَنْ ذَا) أَيْ وَفِي اسْتِحْبَابِ تَصَدُّقِهِ بِكُلِّ مَا (فَضَلْ) عَمَّا يَحْتَاجُهُ لِدَيْنِهِ وَمُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ أَوْجَهُ (أَصَحُّهَا نَعَمْ إنْ الضِّيقُ احْتَمَلْ) أَيْ صُبِرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا بَلْ يُكْرَهُ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ الْأَخْبَارُ الْمُخْتَلِفَةُ الظَّاهِرُ وَالثَّانِي يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالثَّالِثُ لَا يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا لِخَبَرِ «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» وَالْقَائِلُ بِالْأَصَحِّ يَقُولُ قَوْلُهُ: عَنْ ظَهْرِ غِنًى أَيْ غِنَى النَّفْسِ وَصَبْرِهَا عَلَى الْفَقْرِ أَمَّا التَّصَدُّقُ بِبَعْضِهِ فَمُسْتَحَبٌّ قَطْعًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا يَحْتَاجُهُ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ نَفَقَةٍ لِيَوْمِهِ وَكِسْوَةٍ لِفَصْلِهِ لَا مَا يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ فَقَطْ وَلَا مَا يَلْزَمُهُ فِي سَنَةٍ بِأَنْ يَدَّخِرَ قُوَّتَهَا وَيَتَصَدَّقَ بِالْفَاضِلِ

(خَاتِمَةٌ)

[الصدقة لغني وكافر]

تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَكَافِرٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْغَنِيِّ التَّنَزُّهُ عَنْهَا وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ لَهَا وَفِي الْبَيَانِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا مُظْهِرًا لِلْفَاقَةِ قَالَ وَهُوَ حَسَنٌ وَعَلَيْهِ حُمِلَ «قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

ـــــــــــــــــــــــــــــSقَوْلُهُ: وَالضِّيَافَةُ لَا يَشْتَرِطُ فِيهَا الْفَضْلُ إلَخْ) الْوَجْهُ الِاشْتِرَاطُ كَالصَّدَقَةِ م ر (قَوْلُهُ: أَمَّا التَّصَدُّقُ بِمَا يَحْتَاجُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَصْلٌ لَوْ فَضَلَ عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ كِفَايَتُهُ وَعَنْ دَيْنِهِ مَالٌ وَهُوَ يَصْبِرُ عَلَى الْإِضَافَةِ اُسْتُحِبَّ التَّصَدُّقُ بِالْجَمِيعِ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِعِيَالِهِ لَمْ يَجُزْ وَكَذَا لِدَيْنِهِ إلَّا إنْ ظَهَرَ حُصُولُهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَوْ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَصْبِرْ كُرِهَ. اهـ. وَقَوْلُهُ: عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ كِفَايَتُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِفَايَةِ هُنَا مَا يَكْفِيهِ لِيَوْمِهِ وَكِسْوَةِ فَصْلِهِ لَا مَا يَكْفِيهِ فِي الْحَالِ فَقَطْ وَلَا مَا يَكْفِيهِ فِي سَنَتِهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوْ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَصْبِرْ كُرِهَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْكَرَاهَةِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ وَهُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ مَا صَحَّحَهُ فِيهَا مِنْ عَدَمِ التَّحْرِيمِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ صَبَرَ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَحَيْثُ حَرَّمْنَا عَلَيْهِ التَّصَدُّقَ فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ فَهَلْ يَمْلِكُهُ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ؟ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي هِبَةِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي الْإِحْيَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ بِرّ

ـــــــــــــــــــــــــــــQوَإِنْ قَلَّ كَجَدِيدٍ بِخِلَافِ نَحْوِ رَغِيفٍ. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَجَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ عِنْدَ حُلُولِ الْمُؤَجَّلِ فَلَا بَأْسَ حِينَئِذٍ بِالتَّصَدُّقِ حَالًا بَلْ قَدْ يُسَنُّ نَعَمْ إنْ وَجَبَ أَدَاؤُهُ فَوْرًا لِطَلَبِ صَاحِبُهُ لَهُ أَوْ لِعِصْيَانِهِ بِسَبَبِهِ مَعَ عَدَمِ رِضَا صَاحِبِهِ بِالتَّأْخِيرِ حَرُمَتْ الصَّدَقَةُ قَبْلَ وَفَائِهِ مُطْلَقًا أَيْ لَهُ جِهَةٌ ظَاهِرَةٌ يَرْجُو الْوَفَاءَ مِنْهَا أَوْ لَا. اهـ. م ر وع ش.

(قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُبَاحُ فَإِنَّهُ لَا يُسَنُّ إلَّا بِمَا فَضَلَ عَمَّا يَحْتَاجُهُ لِلدَّيْنِ كَمَا يَأْتِي فِي الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْفَضْلُ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ لِتَضَرُّرِهِمْ ضَرَرًا لَا يُطَاقُ عَادَةً. اهـ. حَجَرٌ أَيْ وَمَعَ هَذَا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الضِّيَافَةَ كَالصَّدَقَةِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالضِّيَافَةُ كَالصَّدَقَةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ لَا تَحْرُمُ إلَّا بِمَا يَحْصُلُ بِهِ أَدْنَى ضَرَرٍ لَهُ أَوْ لِمُمَوَّنِهِ أَيْ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي وُجُوبِهَا. اهـ. بِزِيَادَةٍ مِنْ م ر (قَوْلُهُ: عَدَمَ اسْتِحْبَابِهِ) حُمِلَ عَلَى مَنْ يَصْبِرُ عَلَى الْإِضَاقَةِ وَحَمَلَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى مَنْ لَمْ يَصْبِرْ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ مَعَ الصَّبْرِ فِي الْأَوَّلِ لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ نَقَلَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ عَنْ ز ي أَنَّهُ حِينَئِذٍ مَكْرُوهٌ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ قِصَّةِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ إنْ كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ أَحْوَجَ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ الْقِصَّةُ الْمَذْكُورَةُ فَرَاجِعْهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ إلَخْ) أَمَّا التَّصَدُّقُ بِبَعْضِهِ فَيُنْدَبُ اتِّفَاقًا نَعَمْ الْمُقَارِبُ لِلْكُلِّ كَالْكُلِّ. اهـ. م ر

[الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَكَافِرٍ]

(قَوْلُهُ: التَّنَزُّهُ) وَلَوْ لَمْ يَشُكَّ فِي الْحِلِّ وَلَا لَزِمَ عَلَيْهِ دَنَاءَةٌ وَحَدِيثُ «مَا أَتَاك مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُتَشَرِّفٍ أَيْ مُتَعَرِّضٍ لِلسُّؤَالِ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْ مَوْرِدُهُ» الْفَقِيرُ. اهـ. شَيْخُنَا ذَهَبِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَفِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَيُكْرَهُ لَهُ أَيْ الْغَنِيِّ أَخْذُهَا وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا اهـ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ) فِي م ر أَنَّ الْغَنِيَّ يَحْرُمُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ وَإِنْ لَمْ يُظْهِرْ الْفَاقَةَ نَقَلَهُ عَنْ الْإِحْيَاءِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَرُّضِ لَهَا الْجُلُوسُ فِي مَوَاضِعِهَا مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ لَهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ مَالُهُ أَوْ كَسْبُهُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015