الآية السادسة عشرة: قوله تعالى: {كل نفسٍ بما كَسَبَتْ رهينةٌ إلا أصحاب اليمين} [المدثر: 38] وهي مثل التي قبلها، والقرآن يفسِّرُ بعضه بعضاً، وهذه في المُدَّثِّر، وفي الطور [21]: {كلُّ امرىءٍ بما كسب رَهِينٌ} من غير استثناءٍ، وذلك دليلٌ على ما قدمنا من اعتبار تقديم الخاصِّ على العام في القرآن، لما فيه من الجمع بينهما.
وأما تفسير أصحاب اليمين بأنهم أطفال المسلمين، فضعيف، لأنه من رواية عليِّ بن قادمٍ، عن الثوري، عن الأعمش، عن عمران القطَّان (?)، عن زاذان، عن عليٍّ عليه الكلام موقوفاً. وقد جمع بين الضعف والإعلال، ومخالفة القرآن. ومخالفة الخصوم.
أمَّا الضعف، فلأنَّ علي بن قادمٍ مُضَعَّفٌ تضعيفاً لم يعارضه توثيق، ضعَّفه ابن سعدٍ وابن معين، وتضعيف ابن معين شديدٌ، لأنه نفى للتوثيق كما ثبت عنه في علوم الحديث، فالضعيف عنده لا يكتب حديثه، ولا يعتبر به في الشواهد، ولم يوثق، لكن قال أبو حاتم وحده: محله الصدق، وهي عبارة تضعيف عندهم، يعني أن غلطه من قبل سوء حفظه، لا من قبيل تعمُّد الوضع. تفرد به الحاكم (?)، ولم يذكره أحد من أهل الكتب الستة، ولا من أهل المسانيد،