من غير إيضاح وجه الدلالة بما لا يَليقُ بحالِ العلامة على ما له في هذا الشأنِ من التقدُّم والإمامة.
وليحذَرِ المعاند بعد هذا البيان من الخذلان الذي وعد به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث حُذيفة الصحيح: قال حذيفة: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " تُعْرَضُ الفِتَنُ على القلوب كالحصير عُوْداً عُوْداً (?)، فأيُّ قلبٍ أُشْرِبَها نُكِتَ فيه (?) نكتةٌ سوداء، وأيُّ قلبٍ أنكرها نُكِتَ فيه (2) نكتةٌ بيضاء حتى تصيرَ على قلبين، أبيض مثل الصَّفا، فلا تَضُرُّهُ فتنةٌ ما دامت السماوات والأرض، والآخرُ أسودُ مربدّاً كالكوز مُجَخِّياً لا يعرف معروفاً، ولا يُنكرُ مُنْكَراً إلاَّ ما أُشرِبَ من هواه " (?)، وفي رواية كعرضِ الحَصيرِ. ذكرها الحُميدي.
قال ابنُ الأثير في " الجامع " (?): والمعنى في الروايتين معاً: أن الفتن تُحيطُ بالقلوب كالمحصور المحبوس. يقال: أحصَرَه القوم: إذا أحاطوا به، وحَصَروه: إذا ضَيَّقُوا عليه.
قال: وقال الليث: حصيرُ الجَنْبِ: عِرْقٌ معترضٌ على الجنب إلى ناحية البطن، شَبَّهَ إحاطتها بالقلب بإحاطته بالبطن. وقوله: " عُوْداً عُوْداً " أي: مرةً بعد مرة - والمربادُّ والمُرْبَدُّ معاً: الذي في لونه رُبدةٌ، وهي بين السواد والغبرة، والمُجَخِّي: المائلُ عن الاستقامة والاعتدال ها هنا، وهذا عارضٌ لا يخلو من فائدة جعلنا الله ممن ينكر الفتن بقلبه ولسانه، وجعلنا من أوفر عباده حظّاً من رحمته وغفرانه.