كان للعباد أفعالٌ اختياريةٌ قطعاً عقلاً وسمعاً، لقوله تعالى في نحو ذلك: {قُلْ هو مِنْ عِنْدِ أنفَسِكُم} [آل عمران: 165]، وقوله: {وَيَقُولونَ هُوَ مِنْ عِندِ الله} [آل عمران: 78].
وسيأتي من ذلك الكثير الطَّيِّب، وإنما المراد على نحو قول الخليل: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء: 78 - 82]، ونحو قوله تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5]، وقوله: {وما يُضِلُّ به إلاَّ الفاسِقينَ} [البقرة: 26]، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[فيما يرويه عن ربه]: " إنما هي أعمالُكُم أُحْصِيهَا لكم، ثم أُوفِّيكُم إياها، فمن وجد خيراً، فليحمد الله، ومن وجد شراً فلا يَلُومَنَّ إلاَّ نفسه ". خرجه مسلم في " صحيحه " (?) من حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه، وسيأتي ذلك مبسوطاً في خاتمة مسألة الأفعال، وبيان نصوص الأئمة فيه.
والسادس والمئة: عن عائشة مرفوعاً: " الطَّيْرُ تَجْري بقَدَرٍ ". رواه البزار، وقال: لا يُرى إلاَّ بهذا الإسناد، ورجاله رجال الصحيح غير يوسف بن أبي بردة وثقه ابن حبان (?).
السابع والمئة: عن أبي أُمامة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وُكِّلَ بالمؤمن تسعون ومئة مَلَكٍ، يَذُبُّون عنه ما لم يُقَدَّرْ عليه، [من ذلك البصر: تسعة أملاك] يذبُّون [عنه] كما تَذُبُّون عن قصعة العَسَل الذُّبَاب في اليوم الصَّائِف، وما لو بدا لكم