كذلك، وهو في يحيى أوضح، لأنه لم يقل أحد: إنه كان كامل العقل يومئذ، وذلك دليل على سبق القدر للعمل.
وقال: {كَتَبَ الله لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلي} [المجادلة: 21]، وقال: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 68] فعلَّلَ نجاتهم من العذاب بسبق الكتاب، وهو عين ما يمنع منه الخصوم.
وعن سعد بن أبي وقَّاص: أرجو أن تكون رحمةٌ من الله سبقت لنا. رواه الحاكم (?) وقال: على شرط الشيخين.
وقال: {إنَّ الذينَ سَبَقَتْ لَهُم مِنَّا الحُسْنَى} [الأنبياء: 101].
وجاء بتعليل أفعال الله، وهي اختياريةٌ بكلماته الواجبة كقوله تعالى: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [يونس: 19].
وكذلك تعليلُ أفعال العباد الاختيارية، كقوله: {كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [يونس: 33] هذا مع قوله تعالى: {لا تبديلَ لِكلماتِ الله} [يونس: 64] وليس المراد به إلاَّ هذه.
أما كلمات كتبه الشرعية، فقد نصَّ على تبديلها، قال تعالى: {وإذا بَدَّلْنا آيةً مَكانَ آيةٍ} [النحل: 101]، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (96) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [يونس: 96 - 97]، وفي معناها قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} [يونس: 13]، وقال: {والله