وكذلك روى التِّرمذيُّ (?) مثلَه من حديث بُريدة، وذكر الترمذي نحو الجمع الذي ذكرتُه عن إبراهيم -يعني النَّخعي-.
والكلام فيما شجر بين الصحابة ممَّا (?) كثُرَ فيه المِرَاءُ والعصبِيَةُ مع قِلَّة الفائدة في كثيرٍ منه، وفي الحديث " مَنْ تَرَكَ المِرَاءَ، وَهُوَ مُحِقٌّ، بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتاً في رَبَضِ الجَنَّةِ " (?)، وقَدِ اقتصرتُ لأجل ذلك عَنْ كثيرٍ منه رغبةً فيما أعدَّ (?) اللهُ لمنْ تركَ المِرَاءَ بنِيَّةٍ صالحةٍ مَع القطع بأنَّ الحَقَّ مع أميرِ المؤمنينِ عليٍّ عليه السلامُ، وأنَّ مُحَارِبَه بَاغٍ عليه، مُباحُ الدَّم، خارجٌ عَنِ الطَّاعة والجماعة، وقد تقدَّم أو سيأتي أنَّ هذا إجماعُ الأُمَّةِ من رواية أئِمَّة (?) أهل السُّنَّةِ، دَعْ عَنْكَ الشِّيعة.
على أنَّ أحاديثَ هؤلاء الجماعة متميِّزةٌ عن غيرها، فلو قدَّرنا أنَّ حديثَهم نِصْفُ حديثِ الصَّحاح أو أكثره، لم يكن مانعاً من طلب ما في الصِّحاح من حديث الثقات المجمَعِ عليهم، ولا مُسْقِطَاً لوجوب ذلك، بل لو علم المكلَّفُ أنَّ فيها حديثاً واحداً (?) صحيحاًً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه عليه تكليفٌ، وبقيَّتُها أكاذيبُ وأباطيل، لوجب طلبُ (?) ذلك الحديث