أنَّ من قال: حدَّثني الثِّقة، ولم يسَمِّه أنَّه لا يقبل، لجواز أن يكون ذلِكَ الثِّقَةُ عنده مِمَّن لو صرَّح باسمه لخولِفَ في توثيقه (?)؛ لأنَّه صح وثبت أنَّ التَّوثيق مِمَّا يقع فيه الاختلافُ الكثير، والخصمُ مسلِّم أنَّ أئِمَّة الزَّيديَّة، والحنفيّة، والمالكية، وكثير مِن التَّابعين يروون الأحاديث المرسلة، ويقولون بوجوب قبولهم فيما أرسلوه، ولا شَكَّ أنَّ المرسِلَ على تسليم أنَّه لا يُرسِلُ إلاَّ ما صحَّ عنده إنَّما يبني (?) صحَّة الحديث عنده على اجتهاده، وأنه لم يبين طريقَهُ في اجتهاده في تصحيح ذلِكَ الحديث المرسل، حتى يتمكّن المخالِفُ لَهُ مِنْ موافقته على بصيرة، أو مخالفته كذلك، فالاعتراض على مَنْ فعل ذلك مِنَ المُرْسِلِيْنَ، أَو مَنْ قَبِلَه منهم أصعبُ وألزمُ للخصم مِنَ الاعتراضِ على من بيَّن مستَنَدَهُ لمَنْ يقبله، ولمن لا يقبلُه، وأبعد مِنَ الرِّيبة ومِنْ كُلِّ وسيلة إليها، حَتَّى تركوا لذلك المراسيل، والمقاطيع، والتَّعاليق إلاَّ ما دلَّ الدَّليل على صِحَّته مِنْ ذلك، بل أوضحُ من هذا أنَّهم بيَّنُوا في كتب الرِّجال جميعَ ما صَحَّ مِنْ مناقم الشِّيعة على أولئك، وحكموا بصحَّة الصحيح منه، فانظر ذلك في " النبلاء " وغيره، وما غرَّك منْ أَوْضَح لك مستندَهُ، وأبدى لك صفحتَه، ولا ضرَّك مَنْ مكَّنك