رجالُه رجال البخاريِّ ومسلم لولا أنّ قتادة مُدَلِّسٌ، ويُرجى لعمرو التَّوبة، لقوله عند موته كما نُوَضِّحهُ.
الوجهُ الثاني من الجواب: وذلكَ أنَّ حُفَّاظ الحديث، وأَئِمَّةَ النَّقل لم يقتصِروا على تدوينِ الصحيح المُجْمعِ على صحته عند جميع فِرَق الإسلام بحيث يقطعون على تخطئة المخالف فيه، بل قصدوا إلى تدوين القسمين معاً، أحدهما: المقطوعُ بصحَّته، وثانيهما: الصَّحيحُ المبنيُّ على اجتهادهم الذي يُمْكِنُ الخلافُ فيه، بل دوَّنوا قسمين آخرين أضعف مِنْ هذا القسم المختَلَفِ في صِحَّته.
أحدهما: الأحاديثُ الحسانُ التي تَقْوى بكثرةِ رواتِها، ولا تقوى ما انفرد به أحدُهم.
وثانيها: الشَّواذُ، والمنكراتُ، وأحاديثُ المجاهيل والضُّعفاء، ليستفادَ مِن روايتها إمَّا تواترٌ أو ظنٌّ فيما لم يُعَارِضْه حديثٌ صحيحٌ، ثمَّ اعتبروا في الجميع ظنَّ الصِّدق حتَّى كان الحافظ الرَّقيقُ الدِّين المُجرَّب الصِّدق أقوى عندَهم مِنَ العابِدِ الزَّاهد السَّيئ الحفظِ المجرَّب الوهم، الفاحشِ الخطأ، الكثيرِ الغفلة، حتى ذكروا أنَّ الكَذِبَ في الحديث أكثرُ قدحاً في الرِّواية من الكُفر، ولذلك وَثِقَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بدليله الدِّيلي يَوْمَ هاجَرَ، وكان دليلُه كافراً (?).