فإن قيل: ولو لم يكن ليزيد إلا قتله للحسين بن علي قلنا: يا أسفا على المصائب مرة، ويا أسفا على مصيبة الحسين ألف مرة. بوله يجري على صدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ودمه يراق على البوغاء لا يحقن442 يا لله ويا للمسلمين. وإن أمثل ما روى فيه أن يزيد كتب إلى الوليد بن عتبة بنعى له معاوية ويأمره أن يأخذه له البيعة على أهل المدينة- وقد كانت تقدمت فدعاة مروان فأخبره فقال له: أرسل إلى الحسين بن علي وابن الزبير، فإن بايعوا وإلا فاضرب أعناقهم. قال: سبحان الله، تقتل الحسين بن علي وابن الزبير؟ قال: هو ما أقول لك. فأرسل إليهما، فأتاه ابن الزبير، فنعى إليه معاوية وسأله البيعةن فقال: ومثلي يبايع هنا؟ أرق المنبر، وأنا أبايعكم443 مع الناس علانية. فوثب مروان وقال: اضرب عنقه، فإنه صاحب فتنة وشر فقال ابن الزبير: إنك لهنالك يا ابن الزرقاء؟ واستبا فقال الوليد: اخرجهما444 عني، وأرسل إلى الحسين ولم يكلمه بكلمة في شيء، وخرجا من عنده. وجعل الوليد عليهما الرصد. فلما دنا الصبح خرجا مسرعين إلى مكة فالتقيا بهماز فقال له ابن الزبير: ما يمنعك من شيعتك وشيعة أبيك؟ فوالله لو أن لي مثل لذهبت إليهم. فهذا ما صح445.