فَلَا يُبَالِي بِاخْتِلَافِ جِهَاتِهِ، وَاَلَّذِي ذَهَبْنَا إلَيْهِ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -
(وَلَا يَجُوزُ أَنَّهُ يَدْفَعُ الزَّكَاةَ إلَى ذِمِّيٍّ) «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِمُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ» . قَالَ (وَيَدْفَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الصَّدَقَةِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يَدْفَعُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اعْتِبَارًا بِالزَّكَاةِ. وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «تَصَدَّقُوا عَلَى أَهْلِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا»
ـــــــــــــــــــــــــــــQذَكَرَ الْأَصْنَافَ بِأَوْصَافٍ تُنْبِئُ عَنْ الْحَاجَةِ (فَلَا يُبَالَى بِاخْتِلَافِ جِهَاتِهِ) .
وَقَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ الزَّكَاةَ إلَى ذِمِّيٍّ) وَاضِحٌ وَالضَّمِيرُ فِي مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ رَاجِعٌ إلَى الْمُسْلِمِينَ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ، فَكَذَا ضَمِيرُ فُقَرَائِهِمْ لِئَلَّا يَخْتَلَّ النَّظْمُ. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} [التوبة: 60] بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ مَشْهُورٌ تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ فَجَازَ الزِّيَادَةُ بِهِ.
وَقَوْلُهُ (وَيُدْفَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الصَّدَقَةِ) يَعْنِي إلَى الذِّمِّيِّ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا دُونَ الْحَرْبِيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ وَفُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَوْلَى، وَقَوْلُهُ «تَصَدَّقُوا عَلَى أَهْلِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا» يَقْتَضِي شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَجُوزَ الصَّرْفُ إلَى الْحَرْبِيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ، وَالثَّانِي جَوَازُ دَفْعِ الزَّكَاةِ أَيْضًا.