وَإِذَا حَصَلَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَزِمَ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا مِنْ عَيْبٍ أَوْ عَدَمِ رُؤْيَةٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» وَلَنَا أَنَّ فِي الْفَسْخِ إبْطَالُ حَقِّ الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ. وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى خِيَارِ الْقَبُولِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــQأُجِيبَ بِأَنَّ الصَّرِيحَ إنَّمَا وُجِدَ بَعْدَ عَمَلِ الدَّلَالَةِ فَلَا يُعَارِضُهَا

(وَإِذَا حَصَلَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ ثُمَّ الْبَيْعُ وَلَزِمَ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْخِيَارُ إلَّا مِنْ عَيْبٍ أَوْ عَدَمِ رُؤْيَةٍ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَإِنَّهُ أَثْبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا خِيَارَ الْمَجْلِسِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ أَنْ يَرُدَّ الْعَقْدَ بِدُونِ رِضَا صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِالْأَبْدَانِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ (بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» ) فَإِنَّ التَّفَرُّقَ عَرْضٌ فَيُقَوَّمُ بِالْجَوْهَرِ وَهُوَ الْأَبْدَانُ (وَلَنَا أَنَّ فِي الْفَسْخِ إبْطَالَ حَقِّ الْآخَرِ) وَهُوَ لَا يَجُوزُ. وَالْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى خِيَارِ الْقَبُولِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَحْوَالَ ثَلَاثٌ: قَبْلَ قَبُولِهِمَا. وَبَعْدَ قَبُولِهِمَا، وَبَعْدَ كَلَامِ الْمُوجِبِ قَبْلَ قَوْلِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015