قَالَ (وَأَمَّا شَرِكَةُ الْعِنَانِ فَتَنْعَقِدُ عَلَى الْوَكَالَةِ دُونَ الْكَفَالَةِ، وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ فِي نَوْعِ بُرٍّ أَوْ طَعَامٍ، أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِي عُمُومِ التِّجَارَاتِ وَلَا يَذْكُرَانِ الْكَفَالَةَ) ، وَانْعِقَادُهُ عَلَى الْوَكَالَةِ لِتَحَقُّقِ مَقْصُودِهِ كَمَا بَيَّنَّاهُ، وَلَا تَنْعَقِدُ عَلَى الْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْأَعْرَاضِ يُقَالُ عَنَّ لَهُ: أَيْ عَرَضَ، وَهَذَا لَا يُنْبِئُ عَنْ الْكَفَالَةِ وَحُكْمُ التَّصَرُّفِ لَا يَثْبُتُ بِخِلَافِ مُقْتَضَى اللَّفْظِ.
(وَيَصِحُّ التَّفَاضُلُ فِي الْمَالِ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ قَضِيَّةِ اللَّفْظِ الْمُسَاوَاةُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــQ [شَرِكَةُ الْعِنَانِ]
قَالَ (وَأَمَّا شَرِكَةُ الْعِنَانِ) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الشَّرِكَةِ، فَأَمَّا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ وَالْعِنَانِ مَأْخُوذٌ مِنْ عَنَّ إذَا عَرَضَ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ شَيْءٌ عَرَضَ فِي هَذَا الْقَدْرِ لَا عَلَى عُمُومِ الْوَكَالَةِ وَالْكَفَالَةِ. وَقِيلَ إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ عِنَانِ الْفَرَسِ لِأَنَّ الْفَارِسَ يُمْسِكُ الْعِنَانَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَيَتَصَرَّفُ بِالْأُخْرَى، فَكَذَلِكَ الشَّرِيكُ هُنَا شَارَكَ فِي بَعْضِ مَالِهِ وَانْفَرَدَ بِالْبَاقِي وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (كَمَا بَيَّنَّاهُ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ مِنْ قَبْلُ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ عَقْدَ الشَّرِكَةِ قَابِلًا لِلْوَكَالَةِ لِيَكُونَ مَا يُسْتَفَادُ بِالتَّصَرُّفِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَيَتَحَقَّقُ حُكْمُهُ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ.