بجهالةٍ ثمَّ تاب من بعده وأصلح فأنَّه غفورٌ رَّحيمٌ) [الأنعام: 54] .
فقد أخبر - سبحانه - أنّ له نفساً، وأنّه كتب على نفسه الرحمة، ونصّ الله على ذلك في آية أخرى (قل لمن مَّا في السَّماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرَّحمة ليجمعنَّكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه) [الأنعام: 12] .
وقد فسرّ الرسول صلى الله عليه وسلم شيئاً من هذه الكتابة، ففي الحديث الذي يرويه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لمّا قضى الله الخلق كتب كتاباً، فهو عنده فوق العرش: إنّ رحمتي تسبق غضبي) وفي رواية (تغلب غضبي) ، متفق عليه (?) ، وإثبات النفس لله منهج الرسل من قبل، فهذا عيسى يقول لرب العزة: (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنَّك أنت عَّلامُ الغيوب) [المائدة: 116] ، وقال الله لرسوله موسى: (ثمَّ جئت على قدرٍ يا موسى - واصطنعتك لنفسي) [طه: 40-41] .
وقد حذرنا الحقّ نفسه فقال: (ويحذّركم الله نفسه والله رَؤُوفُ بالعباد) [آل عمران: 30] .
والله يذكر عباده في عباده الذين يذكرونه في أنفسهم، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي هريرة أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم) . (?)
وذكر الله يرضي نفس ربنا تبارك وتعالى، ففي حديث مسلم عن ابن عباس عن جويرية: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح، وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى، وهي جالسة، فقال: (ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟) . قالت: نعم.