توفى رجل كان مسرفا على نفسه بالذنوب، فتجافى الناس جنازته؛ فبلغ عمر بن ذرّ خبره؛ فأوصى إلى أهله أن خذوا في جهازه فإذا فرغتم فآذنوني. ففعلوا، وشهده عمر بن ذرّ وشهده الناس معه، فلما فرغ من دفنه وقف عمر ابن ذرّ على قبره فقال:
يرحمك الله أبا فلان! فلقد صحبت عمرك بالتوحيد، وعفّرت لله وجهك بالسجود، فإن قالوا: مذنب وذو خطايا! فمن منا غير مذنب وغير ذي خطايا!
سمع الحسن من جارية واقفة على قبر أبيها وهي تقول: يا أبت مثل يومك لم أره! قال: الذي- والله- لم ير مثل يومه أبوك!
وسمع عمر بن عبد العزيز خصيّا للوليد بن عبد الملك واقفا على قبر الوليد وهو يقول: يا مولاي، ماذا لقينا بعدك! فقال له عمر: أما والله لو أذن له في الكلام لأخبر أنه لقي بعدكم أكثر مما لقيتم بعده.
وقف معاوية على قبر أخيه عتبة فدعا له وترحم عليه، ثم التفت إلى من معه فقال:
لو أن الدنيا بنيت على نسيان الأحبة ما نسيت عتبة أبدا.
قال ابن قتيبة بلغني أنّ أوّل من بكى على نفسه وذكر الموت في شعره: يزيد بن خذّاق فقال: