العقد الفريد (صفحة 933)

نائلة على قبر عثمان:

ابن الكلبي قال: وقفت نائلة بنت الفرافصة الكلبية على قبر عثمان فترحمت عليه ثم قالت:

ومالي لا أبكي وتبكي صحابتي ... وقد ذهبت عنا فضول أبي عمرو

ثم انصرفت إلى منزلها، فقالت: إني رأيت الحزن يبلي كما يبلى الثوب، وقد خفت أن يلى حزن عثمان في قلبي! فدعت بفهر «1» فهمشت فاها وقالت: والله لا قعد مني رجل مقعد عثمان أبدا!

الراثون على قبر الإسكندر:

لما هلك الإسكندر: قامت الخطباء على رأسه، فكان من قولهم: الإسكندر كان أمس، أنطق منه اليوم، وهو اليوم أوعظ منه أمس!

لأبي العتاهية في ابن له:

أخذ هذا المعنى أبو العتاهية. فقال عند دفنه ولدا له:

كفى حزنا بدفنك ثم إني ... نفضت تراب قبرك من يديّا

وكنت وفي حياتك لي عظات ... فأنت اليوم أوعظ منك حيّا

لأبي ذر في مثله:

وقف أبو ذرّ الهمداني على قبر ابنه ذرّ، فقال: يا ذرّ، شغلني الحزن لك عن الحزن عليك، فليت شعري ما قلت وما قيل لك! ثم قال: اللهم إني قد وهبت لك إساءته إليّ، فهب له إساءته إليك! فلما انصرف عنه التفت إلى قبره فقال: يا ذرّ، قد انصرفنا وتركناك، ولو أقمنا ما نفعناك!

طور بواسطة نورين ميديا © 2015