وقال صالح المرّي: دخلت على الحسن وهو في الموت، وهو يكثر الاسترجاع؛ فقال له ابنه: أمثلك يسترجع على الدنيا؟ قال: يا بني، ما أسترجع إلا على نفسي التي لم أصب بمثلها قط.
ولما أمر معاوية بقتل حجر بن الأدبر وأصحابه، بعث إليهم أكفانهم وأمر بأن تفتح قبورهم ويقتلوا عليها. فلما قدّم حجر بن الأدبر إلى السيف جزع جزعا شديدا، فقيل له: أمثلك يجزع من الموت؟ فقال: وكيف لا أجزع وأرى سيفا مشهورا وكفنا منشورا وقبرا محفورا.
الشعبي عن إبراهيم قال: لا يكون البكاء إلا من فضل، فإذا اشتد الحزن ذهب البكاء. وأنشد:
فلئن بكيناه لحقّ لنا ... ولئن تركنا ذاك للصّبر
فلمثله جرت العيون دما ... ولمثله جمدت فلم تجر
مر الأحنف بامرأة تبكي ميتا ورجل ينهاها، فقال له: دعها فإنها تندب عهدا قريبا وسفرا بعيدا.
قالوا: لما توفى إبراهيم بن محمد صلّى الله عليه وسلم بكى عليه؛ فسئل عن ذلك فقال: تدمع العينان ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الربّ.