ولما حضرت الوفاة عمر بن الخطاب قال لولده عبد الله بن عمر: ضع خدّي على الأرض علّ ربي أن يتعطف عليّ ويرحمني.
ابن السمّاك قال: دخلت على يزيد الرقاشي وهو في الموت. فقال لي: سبقني العابدون وقطع بي؛ والهفاه.
موسى الأسواري قال: دخلت على آزاد مرد وهو ثقيل، فإذا هو كالخفاش لم يبق إلا رأسه؛ فقلت له: يا هذا ما حالك؟ قال: وما حال من يريد سفرا بعيدا بغير زاد، وينطلق إلى ملك عدل بغير حجة، ويدخل قبرا موحشا بغير مؤنس!.
قال عمر بن عبد العزيز لأبي قلابة وولي غسل ابنه عبد الملك: إذا غسلته وكفنته فآذّني قبل أن تغطي وجهه. ففعل، فنظر إليه وقال: يرحمك الله با بني ويغفر لك.
ولما مات محمد بن الحجاج جزع عليه جزعا شديدا، وقال: إذا غسلتموه وكفنتموه فآذنوني. ففعلوا، فنظر إليه وقال متمثلا:
الآن لما كنت أكمل من مشى ... وافتر نابك عن شباة القارح «1»
وتكاملت فيك المروءة كلّها ... وأعنت ذلك بالفعال الصالح
فقيل له: اتق الله واسترجع. فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون.